الدراسات والبحوث
المرأة وحقوقها المعنوية 2/2
شريف عبد العزيز
ملخص المادة( المادة كاملة في المرفقات )

تناولنا في الجزء الأول من هذه الدراسة بعض الحقوق المعنوية التي كفلها الإسلام للمرأة وتغافل عنها الكثيرون ، نحو حق المحبة وحق الرحمة  وحق التقدير وخلال هذه الحلقة نكمل هذه الحقوق.
رابعاً : حق الصبر:
ما من مسيرة أو رحلة أو سعى مشترك بين طرفين إلا وفيها أيام سعادة وشقاء، وهكذا الدنيا يوم نساء ويوم نسر، والأسرة المكونة من رجل وامرأة ليست إلا سفينة في بحر الحياة المتلاطم، فإذا لم يصبر الرجل على المرأة، والمرأة على الرجل، فسوف تغرق هذه السفينة؛ لذلك نجد الله عز وجل يقول في محكم التنزيل: ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً)(النساء:19)، وهذه الآية الفذة الشاملة لدستور الحياة الأسرية الصحيح، وهى ترسم الطريق القويم لقيام الأسرة وبقائها، وفاعليتها في أداء دورها المنوط بها في شريعة الإسلام، لذلك قال المفسرون في هذه الآية: إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام فلا يعجل بطلاقتها، وليتأن بها وليصبر، فلعل الله سيريه منها ما يحب، فعسى أن يكون صبركم فى إمساكهن مع الكراهية فيه خير كثير لكم فى الدنيا والآخرة ابن كثير ج1ص 442، القرطبي ج3 ص 86 .
وفى حق الصبر إرشادات نبوية، دلنا عليها رسول الله  صلي الله عليه وسلم  تعين الرجل على قيامه بحق الصبر على المرأة، من هذه الإرشادات:
1. أرشد النبي  صلي الله عليه وسلم  الرجال للنظر بصورة شاملة للمرأة، وتقييم المزايا والعيوب جميعاً، فلا ينظر إلى العيوب ويطمر المزايا، فهذا ليس من الإنصاف، ولا يعين على الصبر على المرأة، ولكن النظرة الموضوعية هي السبيل الرشيد للتوصل لسير الحياة، وإقامة حق الصبر، فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم  " لا يفرك" أى يبغض "  مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر"*. مسلم في كتاب الرضاع
2. أرشد النبي صلي الله عليه وسلم الرجال إلى طبيعة خلقة المرأة، وتكوينها العقلي والنفسي، ثم أرشدهم إلى كيفية التعامل مع المرأة تبعاً لهذه الطبيعة، وهذا أعظم إرشاد، إذ يوضح الطريق وكيفية السير فيه؛ فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم :" استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل على عوج، فاستوصوا بالنساء"* مسلم في الرضاع باب الوصية بالنساء  ، وفى رواية أخرى"  إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها، استمتعت وبها عوج"*.مسلم في كتاب الرضاع باب الوصية بالنساء

هذا العوج المذكور في الحديث يفسره الواقع المشاهد من سلوكيات المرأة، التي يغلب عليها العاطفة، فهي تبعاً لخلقتها عاطفية سريعة الانفعال والتأثر، شديدة الحساسية، ولو كانت أعقل النساء وعند الغضب قد تفوتها الحكمة في كلمة أو رد فعل أو قرار، مما يدفع الرجل للغضب، لذلك أرشدنا النبي  صلي الله عليه وسلم  للصبر على ما يصدر من المرأة من سلوك مبعثه هذا العوج ، الذي هو أصلها وخلقتها، وليتذكر أنها لا تتعمد مضايقته وإغضابه ، وعندها يصبر راضياً محتسباً، قائماً بهذا الحق والمعروف والجميل*.
ولقد ضرب الرسول  صلي الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الصبر على أزواجه، فهو كما وصفته عائشة رضي الله عنها: ما ضرب رسول الله  قط شيئاً بيده، ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم*. مسلم في الفضائل ، أبو داود  والدارمي في الأدب .
ولقد أمر بالصبر على النساء، وعدم التسرع في معاقبتهن وضربهن، فقال " لا تضربوا إما الله " فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى رسول الله  فقال: ذئرت النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله  صلي الله عليه وسلم  نساء كثيرات يشكون أزواجهن، فقال رسول الله  صلي الله عليه وسلم :" لقد طاف بآل محمد نساء كثيرات يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم"* أبو داود وابن ماجه والدرامي وابن حبان ، وفي صحيح الجامع 7360
وكانت أزواجه صلي الله عليه وسلم  ، الواحدة منهن تراجعه في بعض الكلام ، وربما ترفع صوتها فوق صوته، وتهجره من اليوم إلى الليل، وهو صابر محتسب،يحسن إليهن، ويصبر على أذاهن.
فعلى الرجل حق الصبر على المرأة في كل أحوالها، خاصة عندما تكون مريضة أو ضعيفة أو غاضبة؛ لأنها أحوال تتغير فيها العقول، وتطيش فيها العبارات، وتخطئ عندها العبارات، وتخطئ عندها القرارات ، ولولا الصبر والمصابرة ما بقى بيت قائم، ولا أسرة مستقره أبداً مهما كانت قوة المحبة والرحمة ، فعن أنس- رضي الله عنه – قال: كان النبي  صلي الله عليه وسلم عند بعض نسائه – عائشة -، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام – هي صفية بنت حيى – فضربت التي في بيتها النبي صلي الله عليه وسلم  يد الخادم فسقطت الصحفة فانقلبت، فجمع النبي  صلي الله عليه وسلم  فلق الصحفة ، ثم جعل يجمع الطعام الذي كان في الصحفة ويقول : " غارت أمكم"، ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصفحة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيها* البخاري في كتاب النكاح في باب الغيرة ؛ فلم يزد النبي صلي الله عليه وسلم  في  هذا الموقف المغضب حقاً إلا أن قال :"غارت أمكم"، ولكنه ألزمها ضمان ما كسرت، وهكذا يعلمنا كيف يكون الصبر على النساء.
خامساً : حق الثقة:
كما قررنا سلفاً الحق الأول للمرأة في الحياة الزوجية، وهو حق المحبة، إذا يجب على الرجل أن يحب امرأته، ويجتهد في إظهار ذلك، فإن من حب الرجل لزوجته أن يغار عليها، ويحفظها من كل ما يلم بها من أذى، فالغيرة أخص صفات الرجل الشهم الكريم، وتمكنها منه يدل دلالة فعلية على رسوخه في مقام الرجولة الشريفة، ولكن هذه الغيرة قد تتجاوز حدها، وتخرج عن طورها، وعندها تتحول من حق محمود لشك مذموم.
فالمرأة لابد أن تكون محط ثقة رجلها، وأن يطمئن من جانبها على نفسه وماله وولده وعرضه، فليست الغيرة معناها الشك الدائم وسوء الظن بالمرأة، والتفتيش عنها وراء كل جريمة دون ريبة، لذلك جاء في الحديث عن "جابر بن عتيك" رضي الله عنه قال: إن النبي  صلي الله عليه وسلم  كان يقول :" من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغضه الله ، فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي لا يحبها الله فالغيرة في غير ريبة"*. أبو داود في الجهاد
فالغيرة المذمومة تجعل الرجل يفقد الثقة في المرأة، وعندها يبدأ الرجل في تخوين زوجته، وتتبع عثراتها، وهذا الداء هو عين هلاك البيوت، وانهدام الأسر، وكثير من حالات الطلاق تكون بهذا السبب، ففي آخر إحصائيات  الدولية أن الكويت يحتل المرتبة  الأولي عربيا والثالثة عالميا في حالات الطلاق بسبب الشك في  الخيانة الزوجية ، كما أن 40% من حالات الطلاق في الإمارات العربية كانت بسبب الشك والاتهام بالخيانة ، ومن أجل ذلك نهى الرسول  صلي الله عليه وسلم  في أحاديث كثيرة عن التعرض لما يوجب سوء الظن، وفقدان الثقة بالمرأة .
ومن هذه  الأحاديث:
عن  جابر بن عبد الله رضي  الله عنهما قال: كان النبي  صلي الله عليه وسلم يكره أن يأتي  الرجل أهله طروقا * البخاري في النكاح ، ومسلم في الإمارة ، وقال أيضاً: نهى النبي أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يطلب عثراتهم* أحمد في مسنده ، ومعناها أن الرجل المسافر الذي طالت غيبته عن زوجته قبل أن يصل إلى منزله، يرسل من يخبرها بأنه قادم، لا لتأخذ حذرها ومأمنها كما يفهم البعض، وإلا أصبح ذلك مسوغاً للمرأة أن تفعل ما بدا لها اعتماداً على حقها في الثقة، ولكن هذا الأمر لسبين :
أولهما : تقدير حق الثقة عند الرجل والمرأة كليهما، فالرجل يثق بامرأته ، من أجل ذلك يرسل إليها بقدومه، والمرأة تشعر بثقة زوجها فيها وحسن ظنه بها، من أجل ذلك أرسل إليها بقدومه، ولم يأتها خلسة أو فجأة ليلتمس عثرتها، ويرى مدى إخلاصها له.
ثانيهما: أن هذا الإذن والإعلام بالقدوم، يكون من أجل استعداد المرأة استقبال زوجها، والتزين له للاجتماع معه بعد طول غياب وسفر واشتياق، وهى في أفضل حال وأكمل هيئة، فتزداد المحبة والألفة، لذلك قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم :"إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة" البخاري في كتاب النكاح ، فرؤية المرأة وهى غير متنظفة يفتح باباً للنفرة والخلاف والإعراض، إذا كيف يأتي الرجل بعد غياب يجد زوجته على هذه الحالة المزرية، فما أروع الإرشادات النبوية في حفظ الحياة الزوجية!.
سادساً: حق الاستمتاع:
لأن دين الإسلام هو دين الفطرة السوية، وهو الدين الحق الذي أرسله الله عز وجل للبشرية، كطوق إنقاذ أخير وهى على شفا جرف هار، أوشك على الأنهيار، في أدنى دركات الانحطاط الحياتي؛ فإننا نجد أن دين الإسلام قد تعامل مع البشر من خلال تصور كامل وتام وواضح عن أصل خلق الإنسان؛ وطبيعة نفسه وجسده، ومتطلباته، ورغباته، وحاجاته الروحية والجسدية، فجاء الإسلام دين الفطرة السوية مراعياً لطبيعة الإنسان المكون من روح وجسد، ولبى حاجات الروح بالإيمان والعبادة وصور الطاعة الكثيرة، ولبى حاجات الجسد الذي هو مطية الروح، والذي له حاجات ورغبات وغرائز، وقبل الإسلام كانت البشرية بين طرفي النقيض: إما رهبانية منعزلة محرومة من كل متع الحياة، وإما حيوانية بهيمية تقدس الشهوة وتعبد اللذة، أما من تمسك بالفطرة السوية من بقايا دين إبراهيم فهم قلة ضاعوا في زحمة الانحراف وظلمة الجاهلية، ثم جاء الإسلام وأقام المعادلة السوية، وعدل الفطرة المنحرفة، وأعاد البشرية لمسارها القويم، الذي يضمن استمرار مسيرة البشرية لتحقيق الخلافة الراشدة، والعبودية الكاملة، التي هي سبب خلق الثقلين.
وفى نواة المجتمع المسلم – الأسرة – تتجسد كل معاني الفطرة والقيم السوية، حيث ألزم الإسلام الرجل بحق المرأة في الاستمتاع بالحياة الأسرية في مظلة ما أحله الله عز وجل، فمن قال أو ادعى أن الأسرة الصحيحة هي الأسرة العابثة المتزمتة، أو المتنطعة، أو التي تحرم ما أحل الله عليها، أو سار عكس هذا الاتجاه بالانغماس فيما حرم الله، فصدق الحق عندما قال ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيامة)(الأعراف:32).
وحق الاستمتاع بالحياة مكفول وثابت للرجل والمرأة على حد سواء، وهو يأخذ عدة أشكال ، ولا يصح أن يتم التركيز على المعاني المادية للاستمتاع من مأكل ومشرب فقط، ذلك لأن هناك أشكالاً أخرى للاستمتاع بالحياة الزوجية كفلها الإسلام للمرأة ، وغابت عن ذهن كثير من رجال الأمة منها:
سابعا حق التجميل:
فالتجميل أمر فطرى ثابت لدى الإنسان ؛ فالرجل يحب أن تتجمل له المرأة، والمرأة بطبيعتها تحب التجمل في كل شيئ، لذلك وجب على الرجال التجمل لنسائهن ، ولا يقعوا في الخطأ السائد أن التجمل والتزين إنما هو للنساء ومن النساء فقط ، فكلما يرد الرجل من امرأته أن تكون جميلة نظيفة في أبهى صورة ، لا يليق أبدًا أن يريدها هكذا، وهو في أبعد ما يكون عن ذلك، من رائحة  كريهة، وهيئة رثة، وشعر أشعث، وهكذا ألم يقل الله عز وجل في محكم التنزيل: ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)(البقرة:228)، فحق التجمل ثابت للمرأة على الرجل ما لم يكن هذا التجمل والتزين بما حرم الله *القرطبي ج2 ص 115 .
ولقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم هذا الحق للمرأة؛ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنطف كل حقي الذي لي عليها، وتستوجب الذي لها على .
وقال محمد بن الحنفية: إن هذه الملحفة – نوع من الملابس – ألقتها على امرأتي ودهنتنى بالطيب، وإنهن يشتهين منا ما نشتهى منهن.
والمقصود أن يكون الرجل عند امرأته في زينة تسرها، وتعفها عن غيره من الرجال*، وقد حض رسول الله  صلي الله عليه وسلم الرجال على التجميل، والظهور في هيئة حسنة حتى يكونوا مثل الشامة في الناس ، فعن أبى قتادة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله إن لى جمة فأرجلها ؟، قال: " نعم وأكرمها" النسائي في الزينة
وقال صلي الله عليه وسلم : " من كان له شعر فليكرمه"*.أبو داود ، وهو في صحيح الجامع 6493
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل للنبي  صلي الله عليه وسلم : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً: فقال :" إن الله جميل يحب الجمال"* مسلم في الإيمان ، وأبو داود في الأدب ، الترمذي في البر و الصلة
وأنكر الرسول  صلي الله عليه وسلم على من ترك الزينة حتى فحش منظره، فقد جاء رجل للنبي  صلي الله عليه وسلم وعليه ثوب دون، فقال له:" ألك مال؟"، قال نعم، قال له النبي  صلي الله عليه وسلم :"من أي المال؟"، قال : من كل المال قد أعطاني الله تعالى ، قال النبي  صلي الله عليه وسلم :" فإذا آتاك الله مالاً فلير نعمة الله عليك وكرامته"*.النسائي وأبو داود
بل إن الرسول  صلي الله عليه وسلم  يرفع من شأن التجمل لدرجة عالية جداً، يجعله يصل لخصلة من خصال النبوة والأنبياء فعن عبد الله بن سرجس قال : قال رسول الله :" التؤدة والاقتصاد و السمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة"*.صحيح الجامع 3010
ورأس تجمل الرجل وتزينه لامرأته، وعين قيامه بهذا الحق لها، هو حديث خصال الفطرة المشهورة* مسلم في الإيمان ، يجعل الرجل والمرأة على حد السواء فى أكمل وأنظف هيئة محببة، إضافة لذلك فمن صور الزينة والتجمل المباح للرجل من أجل امرأته: خاتم الفضة ، تسريح الشعر، الطيب، الكحل، تحنية الشعر، اللباس الأبيض النظيف، وذلك كله من غير سرف ولا كبر، ولا مخيلة؛ لعموم النهى عن هذه الأمور.
ثامنا حق الترويح :
الحياة مليئة بالأمور المكدرة والمحزنة، وأعاصير الأزمات تهب من هنا وهناك على الأسرة المسلمة، خاصة في هذه الأزمنة الصعبة ، التي يحاك فيه الكثير ضد المسلمين داخل ديارهم وخارجها، وكل من الرجل والمرأة في حالة استنفار كامل لتلبية حاجات أسرتهم، كل على صعيده، وفى نطاق واجباته ومسئولياته، ولما كانت الحياة هكذا، يغلب عليها الجدية والتعب والكدح ليل نهار، مع أداء ما افترضه الله عز وجل على عباده من طاعات وفرائض، فإن النفس البشرية قد تمل، وقد تركن، وقد تسأم، فأباحت الشريعة السمحة الترويح عن النفس بصورة تذهب سآمتها، وتجدد نشاطها، وتعيد قوتها للعمل والعبادة مرة أخرى وأحق من وفرت له الشريعة هذا الحق هو البيت المسلم ، خاصة المرأة المثقلة بالأعباء الداخلية والخارجية، والنفس البشرية عموماً، والمرأة خصوصاً، لا تحتمل السعي الجاد طوال الوقت، لذلك قال الرسول صلي الله عليه وسلم
لصاحبه حنظلة بن الربيع:" ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" قالها ثلاث مرات* مسلم والترمذي .
وقد أقر النبي صلي الله عليه وسلم حق الترويح للمرأة، وقام هو بنفسه بإعطاء القدوة الحسنة في ذلك لرجال أمته، فيقول لجابر بن عبد الله عندما علم أنه قد تزوج ثيباً، ولم يتزوج بكرًا:" فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك"*.البخاري في كتاب النفقات
ويقول صلي الله عليه وسلم بمسابقة زوجته عائشة في الجري فتسبقه مرة ويسبقها مرة؛ فيقول لها :"هذه بتلك السبقة"* أحمد وأبو داود وابن ماجه ، بأبي أنت وأمي  يا رسول الله ، وأنت مكلف بكل هذه التكاليف التي تنوء بها الجبال الشامخات: من دعوة وتبليغ، وتعليم وإقامة لصرح الإسلام، لا تنسى حق امرأتك عليك ، وتسابقها مرة بعد مرة، ألا هلك المتنطعون ومعهم الطاعنون فى عظمة هذا الدين.
ويسمح  صلي الله عليه وسلم في الأعياد والمناسبات بعمل الدورات الرياضية، والمسابقات البطولية، وإنشاد الأناشيد واللعب وإظهار السرور، وكما قال صلي الله عليه وسلم  :" لتعلم يهود أن ديننا فسحة"*البخاري في المساجد ، ومسلم في العيدين .
ويسمح أيضا لأزواجه أن يمزحن بحضرته، ويشاركهن في ذلك في جو من البهجة والسرور والروح الطيبة، قالت : عائشة: كان عندي رسول الله صلي الله عليه وسلم وسودة فصنعت خبيزاً – نوع من الطعام – فجئت به؛ فقالت لـ سودة: كلى، فقالت: لا أحب، فقالت: والله لتأكلن أو لألطخن وجهك، فقالت: ما أنا بباغية، فأخدت شيئاً من الصحفة فلطخت به وجهها ،ورسول الله صلي الله عليه وسلم  ما بيني  وبينها ؛ فخفض لها رسول الله صلي الله عليه وسلم ركبتيه لتستقيض منى، فتناولت من الصحفة شيئاً ، فمسحت به وجهي، وجعل رسول الله يضحك*.النسائي في عشرة النساء
المراجع
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
النووي علي مسلم
عارضة الأحوذي
عون المعبود
سنن ابن ماجه
سنن النسائي
صحيح الجامع
تحرير المرأة في عصر الرسالة
موسوعة الأسرة المسلمة
تفسير القرطبي
تفسير ابن كثير
زينة المرأة بين الطب والشرع
مكانة المرأة في القرآن والسنة
قضية المرأة ـ رؤية تأصيلية
حراسة الفضيلة
نساء حول الرسول 
فتياتنا بين التغريب والعفاف
أساليب العلمانيين في تغريب المرأة المسلمة

 


 

أضف تعليقاً
This is a captcha-picture. It is used to prevent mass-access by robots. (see: www.captcha.net)