الرأي
الممرضات.. حقوق ضائعة ونظرة متدنية

لا تزال عناصر المجتمع تنظر إلى الممرضات نظرة دونية وسلبية عمن سواهن من بقية عناصر المجتمع العاملات من النساء، ويغيب عن أصحاب هذه النظرة ولا شك بعض الإنصاف، فمهنة التمريض مهنة شريفة تنطوي على قدر كبير من التضحية بالوقت والجهد والأعصاب يتضاءل بجانبها ما يُعطاه الممرضات من رواتب متدنية لا ترقى لمستوى ضغط الأعصاب والجهد المبذول فيها، وصَدَق من أسماهن ملائكة الرحمة..
إلا أن بعض السلوكيات الخاطئة التي تصدر من بعض الممرضات قد تسيء إلى الجميع، وهذا أيضًا نوع من الظلم التي ينبغي أن يرفضه المجتمع وأن لا يعمم النظرة ويضع البيض كله في سلة واحدة، وهذا أيضًا كان سببًا من أسباب النظرة الدونية التي ينظرها الناس لمجتمع الممرضات، الجيد منه والسيئ.
وقد تسبب ذلك في تسرب ما يقرب من 50% من الممرضات عن مزاولة المهنة، سواء من المعاهد المؤهلة للمهنة أو حتى بعد توظيفهن، وذلك للأسباب المتقدمة من جانب ومن جانب آخر بسبب عدم حصولهن على الدعم الأسري المناسب، حيث يقضين وقتًا طويلاً خارج المنزل في رعاية المرضى، وقد يترتب على ذلك نوع من الإجهاد الجسدي والذهني، ما قد يؤثر في أدائهن بالمنزل ورعايتهن لأزواجهن وتربيتهن لأبنائهن.
لذلك فإن الممرضة تجابه إزاء ذلك بطلب الزوج لها بترك العمل، أو تجد نفسها مضطرة لذلك كي تتمكن من أداء واجباتها المنزلية بشكل لا يؤثر في تحقيق رسالتها التي ارتضاها لها المجتمع وجعلها لها أولوية مقدمة على العمل وغيره من المهام الأخرى.
لذلك فإن على المجتمع أن يعيد صياغة نظرته السلبية من جديد لهذه المهنة، ليعلم الجميع أن هذه المهنة مهمة إنسانية من الدرجة الأولى، قد تتوقف عليها حياة الكثيرين، أو على الأقل يتوقف عليها تحسين نوعية هذه الحياة من خلال الاهتمام والرعاية الصحية المتميزة اللاتي يقدمنها للمرضى، باذلين في ذلك أوقاتهن وجهدهن ومضحيات براحتهن من أجل تلبية احتياجات الآخرين.
وكذلك ينبغي عدم تفضيل أو تمييز الممرضة الأجنبية على الممرضة السعودية، سواء في الراتب أو الخدمات، أو حتى مجرد تمييزها بالمعاملة الحسنة، فقد تحصل الممرضة الأجنبية على ضعف راتب الممرضة المحلية في بعض الأحيان أو قريبًا من ذلك، فضلاً عما تجده من تقديم في العمل وتمييز لها في التعامل عن زميلتها السعودية.
وعلى المسؤولين كذلك دور أكبر في تحسين الخدمات والرعاية لهؤلاء الممرضات، بإعطائهن رواتب مناسبة لما يقدمنه من جهد وتعب، وكذلك مراعاة تأهيلهن وتدريبهن بشكل مناسب يشجع الأطباء على التعامل معهن وعدم تمييز الممرضات الأجنبيات ذوات الخبرة عن نظيراتهن من السعوديات.
أما الناحية الاجتماعية فبالإمكان أن تزيد العمالة من الممرضات في المستشفى أو المركز الطبي الواحد على أن تعمل كل منهن نصف دوام (4 ساعات) فقط، تستطيع من خلالها العمل بكفاءة في مكانها ورعاية بيتها وأبنائها الرعاية المثلى التي تسهم في تطور المهنة من جهة ومن جهة أخرى تسهم في النهوض بالأسرة والأبناء واستشراف مستقبل أفضل.
 

أضف تعليقاً
This is a captcha-picture. It is used to prevent mass-access by robots. (see: www.captcha.net)