حوارات
الدكتورة" زينب عبد العزيز": التاريخ والدين في الغرب قام على استعباد المرأة


 أكثر المسلمين لا يدركون حقيقة حياة المرأة الغربية فكل ما يرونه هو الأفلام ووسائل الإعلام الخادعة التي تظهر حياة المرأة الغربية بأبهى صورة، ما أدى إلى انطباع زائف بأن المرأة الغربية تعيش حياة سعيدة بهيجة تمرح مع قرينها على شواطئ البحار وعلى القوارب وفي الحدائق وأماكن الترفيه  ، لكن الحياة التي تعيشها في الغرب مغايرة تماما لتلك الصورة ، فالنساء في الغرب يعانين من الامتهان الذل خلال أسلوب الحياة المفروض عليهن تحت دعاوي الحرية والتحرر ، والأمر لا يقتصر على المرأة الغربية وحسب بل تسعى عدد من الدول لتنميط المسلمات بنمط هذه الحياة بما تحمله من قسوة ومعاناة.
خلال هذا الحوار مع الدكتورة "زينب عبد العزيز"  المتخصصة في اللغة الفرنسية كأستاذة لها وللحضارة في جامعة المنوفية ، نكشف جزءا من المعاناة التي تعيشها المرأة في الغرب بشكل عام والمرأة المسلمة بشكل خاص.
وهذا نص الحوار:
كيف ينظر الغرب للمرأة ؟
 النظرة إلى المرأة في الغرب هي عموما نظرة دونية ، وذلك بحكم الوضع التاريخي والديني الذي قام على استعباد المرأة وعلى أنها تجسيد للشر ورمز للخطيئة الأولى.. وما أقسى ومرارة الاضطهاد الكنسي للمرأة عبر التاريخ وحتى يومنا هذا، ولا ننسى مطاردتها بمحاكم التفتيش أو منع تقديم مساعدات طبية لها  أثناء عملية الوضع، بفكرة أن هذه الآلام عقاب الله لها على الخطيئة ! ويندرج هنا أيضا رفض فكرة الزواج للقساوسة أو تعيين قيادات دينية نسائية ،- بغض الطرف عما نجم عن ذلك من فضائح تفجرت حديثا.. وفى المجتمع المدني لا تزال المرأة تحصل هناك على رواتب وامتيازات أقل من الرجل . أما النظرة إلى المرأة المسلمة فهي لا شك متأثرة بتوجيهات المستشرقين ووصفهم لها ، وبكل ما تقدمه هي أحيانا من تنازلات في مجاراتها لما يطلق عليه "الحرية الشخصية" أو بمدى تمسكها بدينها وتعاليمه.
 الحركات النسوية الغربيَّة كيف تحاول إفساد المرأة وهل أثَّرت بالفعل على المرأة المسلمة في الوطن العربي والإسلام؟
لا شك في أن بعض الحركات النسوية الغربية قد أثرت على المرأة المسلمة سواء في الغرب أو في العالم الإسلامي، خاصة تلك الحركات التي تزعم تحرير المرأة ودفعها في غياهب الانفلات على أنها حرية شخصية، من قبيل حركة أتباع "الچندر" أي رفض الفروق البيولوجية بين الرجل والمرأة ، وتأجير البطون للشواذ ، و إباحة الزواج المثلى ، وما إلى ذلك من تحد وعصيان لما أوجده الله عز وجل من اختلاف بين الرجل والمرأة بفكرة التكامل ، أو من قبيل حركة "لا عاهرات ولا خاضعات" الخ .. وهنا لا بد من إضافة إن الجهل بحقيقة أهداف مثل هذه الجمعيات أو الكتابة عنها والترحيب بها في وسائل الإعلام الرسمية على أنها من قبيل الحرية الشخصية وعدم توضيح أهدافها يساعد على الانسياق فيها.
الكنائس في الغرب هل تحث المرأة على الالتزام بالحجاب كما هو حال الراهبات؟ 
 الكنائس فى الغرب عامة قد فقدت دورها القيادي خاصة منذ عصر التنوير وحتى يومنا هذا عندما قام العلماء ومنهم كنسيون ، بكشف كل ما تم من تحريف في صياغة الأناجيل والنصوص الكنسية، فالثابت حاليا وبالوثائق أن عدد عمليات التحريف والتغيير والتبديل يفوق عددها عدد كلمات الإنجيل نفسه.. وهذا هو السبب الحقيقي في الإلحاد من جهة ، ومن جهة أخرى هذا هو السبب الرئيسي في خشية الكنيسة من الإسلام ومن تواجد المسلمين بين أتباعها.
والقضية ليست قضية حجاب وإنما هي أبعد من ذلك بكثير، ولو لاحظنا فقد تم تغيير زى الراهبات ولم يعدن يرتدين تلك القبعات الضخمة المنشاة والأردية الطويلة بطبقاتها المتعددة..  إن الحجاب في حد ذاته موجود في اليهودية واليهودي المتدين من حقه تطليق زوجته إذا ما خرجت سافرة الشعر ، والحجاب موجود في المسيحية ويقول بولس الرسول إن المرأة التي لا تغطى رأسها يُجز شعرها ، وهى عبارة تستخدم للغنم عند جز  وبرها ، أي أنها عبارة مهينة في حد ذاتها ، ورغمها تم استبعاد الحجاب أو إسقاطه من حياة المسيحية كتعبير لرفض ذلك الدين  بعد أن تكشفت خباياه وأصوله.. أما فرض خلع الحجاب على المرأة المسلمة، حتى لا تتم مقارنات أو تساؤلات بين الأتباع ، أو بحجة التحرر من تبعية الدين فهو مرفوض لأن الإسلام لم يتعرض لكل المآخذ التي عانت منها المسيحية والإسلام يحمى مظهر المرأة ويصونها من الابتذال .. إن المؤسسة الكنسية تعانى اليوم وتجنى ثمار كل ما فرضته من أكاذيب متراكمة على مر التاريخ.. والمسألة باتت مسألة وقت فكل يوم يكشف عن مأخذ من مآخذها التي كانت مخفية وكان يتم فرض الإيمان بها عبر المجامع.
شاركتكم في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في برلين عام 1995 ، فهل تجدون فروقات بينها وبين مؤتمرات المرأة المتأخرة ؟ 
 لم أشارك في مؤتمر برلين لكن في المؤتمر الذي انعقد في القاهرة وكنت الوحيدة التي هاجمته آنذاك وكتبت خمس أو ست مقالات لكشف خباياه ، يمكنك نشرها أيضا مع هذا الحوار، لكنني أشير باختصار إلى أن هذه المؤتمرات الخاصة بالمرأة وبتمكين المرأة هي بدعة من أجل انجراف المرأة المسلمة في تيارات الانفلات الغربية وتدخل في إطار اقتلاع الإسلام والمسلمين.
فهذه البدعة التي يطلقون عليها قضية المرأة غير واردة في الإسلام الذي كرّم المرأة بصورة لا يعرفها أي دين آخر، بل لقد منحها من الحقوق ما لم تحصل عليه المرأة الغربية المسيحية إلا في العصر الحديث ! فالإسلام كدين أو كتشريع خاص بالرجل والمرأة على السواء في كافة الفروض والعبادات والأحكام، وحينما فرَّق بينها وبين الرجل فإنَّهما هي في فروق يسيرة مثل: الميراث والشهادة ، وهى تفرقة مسببة ومشروحة ولا إهانة فيها لكرامة المرأة كما يزعم البعض.
فالميراث مثلا لا يقال في شأنه إلا انه غبن المرأة حقها ! ولو نظرنا بأمانة موضوعية لوجدنا أن هناك 32 حالة للميراث وان هناك حالات ترث فيها المرأة كالرجل وحالات ترث فيها أكثر منه وحالات أخرى هي ترث وهو لا يرث شيئا .. والغرب أو المستشرقون لا يرددون إلا مقولة أن الإسلام غبن المرأة حقها !
الهجمة الفرنسية على الحجاب والنقاب تستعر؟ فما أسباب ذلك برأيك؟
 الهجمة الفرنسية على الحجاب والآن على النقاب هي جزئية صغيرة جدا من برنامج أو مخطط معلن منذ 1965 لاقتلاع الإسلام والمسلمين.. وكان ذلك في مجمع الفاتيكان الثاني المنعقد من 1962 إلى 1965 وقرر من ضمن ما قرر تنصير العالم. .. إلا أننا لا نتابع ولا نربط الأحداث والوقائع وبديهي أن عبارة "تنصير العالم" تعنى وتتضمن معنى اقتلاع الإسلام حتى وإن لم يُنص على ذلك رسميا.
لكن قرارات ذلك المجمع الذي يُعد أول مجمع هجومي في تاريخ الكنيسة تضمنت :
اقتلاع اليسار في عقد الثمانينات (حتى لا تكون هناك أنظمة بديلة عن النظام الاستعماري) وقد تم فعلا.
اقتلاع الإسلام في عقد التسعينات حتى تبدأ الألفية الثالثة وقد تم تنصير العالم (وهذا نص صريح باقتلاع الإسلام)
إنشاء "لجنة الحوار" ، و عبارة "الحوار بين الأديان" تعنى في كافة النصوص الفاتيكانية "كسب الوقت حتى تتم عملية التنصير"..
إنشاء لجنة تنصير العالم
فرض الاشتراك في عملية تنصير العالم على كافة الأتباع بحكم التعميد ، أي على كافة المسيحيين بكل طوائفهم
فرض الاشتراك في عملية تنصير العالم على كافة الكنائس المحلية
غرس الإنجيل والكنائس في كافة البلدان.
لذلك أقول إن الهجمة على الحجاب منذ عدة سنوات وعلى النقاب حاليا هي جزء من برنامج طويل يهدف إلى اقتلاع الإسلام. وعندما بدأت الألفية الثالثة ولم يتم تنصير العالم قام مجلس الكنائس العالمي في يناير 2001 بإسناد هذه المهمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحدد لها نهاية هذا العقد لاقتلاع الشر ، الذي هو الإسلام في نظرهم. وما كان من  السياسة الأمريكية إلا أن قامت بمسرحية 11 سبتمبر 2001 حتى تتذرع بشرعية دولية لاقتلاع الإسلام. وهو الأمر الثابت حاليا والشديد الوضوح في مختلف الأحداث. ولو جمعنا عدد ملايين المسلمين الذين تمت إبادتهم منذ ذلك التاريخ في أفغانستان والعراق وفلسطين وغيرها لأدركنا فداحة ما يدور، وبتواطئنا في كثير من الأحيان..
من خلال معرفتك بالأدب والفكر الفرنسي ما الأسباب التي دعتهم للقيام بالحرب على الحجاب ؟
المسألة كما أوضحت ليست متعلقة بالأدب والفكر الفرنسي وإنما بقرارات مجمع الفاتيكان الثاني ، وفرنسا معروف أن اسمها في الوثائق التاريخية والحالية : "الابنة الكبرى للكنيسة"، والرئيس الفرنسي يحمل عادة لقب "القس الفخري لكنيسة لاتران" !! ، وقد مُنح له في احتفال رسمي كتبت عنه في حينه.
وحينما كان وزيرا للداخلية حضر إلى القاهرة وقابل شيخ الأزهر آنذاك وانتزع منه تصريح "إن خلع الحجاب شأن داخلي للحكومة الفرنسية" !!! ولم يقم بواجبه ، رحمه الله ، في الدفاع عن تعاليم الدين وتوضيح أن الحجاب فرض أخلاقي وارد في سورة النور التي تبدأ بآية "سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات".
أي أن كل ما هو وارد في هذه السورة تحديدا فرض فرضه المولى عز وجل ، وهى سورة تتضمن فروضا دينية وأخلاقية وقضائية وتربوية.
نحن الذين نقصّر في الدفاع عن ديننا وفى التعريف به ونحن الذين نخضع للضغوط السياسية فلا يجب أن نلوم الغرب وإنما أن نلوم أنفسنا.
 برأيك المرأة المسلمة المنقبة في فرنسا كيف يمكن أن تتعامل مع هذا الواقع الجديد والدفاع عن حقوقا الخاصة بها في ذلك؟
المعركة لا تزال مفتوحة في فرنسا وفى أوروبا والحكومة هناك تحاول التحايل على القانون بسن تشريع يمنعه وفرض عقوبة مالية على من ترتديه ، رغم معرفتها بأن ذلك ضد مبدأ الحرية الشخصية الذي تتغنى به بل إنه أصبح جزء لا يتجزأ من القانون الأوروبي، وهو ما حاولت توضيحه في كتاب "الجمهورية الفرنسية والحجاب" الذي شاركت في كتابته.
 هل يشعر الفرنسيون أنَّهم حال حرمانهم لحقوق المسلمات في فرنسا من النقاب أنهم يخترقون أطر الحريَّة؟
 الفرنسيون منقسمون ما بين مؤيد أو موالي للحكومة، وبين معترض أو ساخر من فكرة أن تهدر الحكومة كل هذا الوقت في الاجتماعات والجهد في معركة أيا كانت أبعادها هي عبارة عن "قطعة نسيج" كما يقول البعض و لا تستدعى كل ذلك اللغط لتحويلها إلى قضية قومية معروف إنها غير قانونية..


 

أضف تعليقاً
This is a captcha-picture. It is used to prevent mass-access by robots. (see: www.captcha.net)