أثارت الدكتورة مها المنيف، المستشارة بمجلس الشورى السعودي خلال حلقة برنامج "إضاءات" التي بثتها "فضائية العربية" الجمعة 16/7/2010 الكثير من القضايا التي تخص المرأة السعودية، معلنة أن السعوديات قادمات!!! ويأتي محط الاهتمام بكلام المنيف من خلال حساسية القضايا التي طرحتها، والتي هي خليط من الأمور منها ما هو شرعي ومنها ما هو سياسي، في وقت لم يتم حسم تلك القضايا بعد، أو قل: لم يتم حسم تغييرها في الاتجاه الذي يصب في خانة التيار التغريبي في المملكة.
1. ومن جملة ما أثارته د. المنيف وتوقعت حدوثه في القريب العاجل صدور حكم يقنن زواج القاصرات في المملكة, ونوّهت المنيف إلى أن العديد من المؤسسات والهيئات المعنية، مثل هيئة حقوق الإنسان، بدأت العمل في اتخاذ خطوات للحد من هذه الظاهرة. وبيّنت المنيف أن المشكلة لها شقان، أولهما: السن، والثاني: هو الفارق في العمر بين الزوج والزوجة.
مع أن قضية الزواج قضية شرعية في الأساس، فدولة مثل الدولة المصرية ـ على سبيل المثال ـ لم تستطع فرض حكم قضائي يختص بزواج النصارى عندهم، وكان حجة نصارى مصر أن قضايا الزواج والطلاق قضايا دينية بحتة لا يحل للدولة ولا قضائها التدخل به.
فجمهور علماء الأمة على أن الإسلام لم يحدد سنًا معينة للزواج، فمتى وصل الإنسان إلى مرحلة البلوغ يجوز الزواج – ذكرًا كان أو أنثى، والبلوغ لدى الشاب يتحقق بـ"الحلم" وبـ"الحيض" للفتاة، وهذه معايير ثابتة أقرها الشرع، ويجوز الزواج بل ويحسن عند البلوغ إذا كانت هناك قدرة على ذلك.
ويوضح الدكتور أحمد العسال مستشار الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد أن التبكير بالزواج لدى المرأة ليس منهياً عنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة وهي صغيرة في العاشرة تقريبا، ولم تكن قد بلغت بعد، ولكنه لم يدخل بها إلا بعد البلوغ، مما يؤكد أن " البلوغ " هو المعيار وليس السن، مشيراً إلى أن ذلك ليس ظرفا خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول يشرع لنا، ولكن الخاص به هو عدد الزوجات، وتحريم الزواج بهن من بعده.
فأيًا ما كانت المشكلات التي تتحرك في مجال الزواج والطلاق والتي لم ولن تنتهي، فإن التدخل بقوانين ملزمة لن يقضي على تلك المشكلات.
يقول دكتور البراك: ولهذا جاءت الشريعة الكاملة بالترغيب في النكاح تحصيلاً لمصالحه ودرءاً لمفاسد تركه، وما يذكر في تزويج الصغيرات أو الزواج المبكر من مفاسد وأضرار أو ظلم من بعض الأولياء يجب أن يعالج بالطرق الشرعية لا يعالج بسن قوانين وضعية هي أعظم ضرراً وفساداً في العقيدة والسلوك، ولا يرتفع بها الضرر المحذور.
ومع أن قضايا الزواج تحتوي على كثير من المشكلات مثل: العضل، والعنوسة، وزيادة نسبة الطلاق ...وغيرها إلا أن زواج الصغيرات يأتي على رأس الأولويات، والسؤال هل هو أولوية فعلا للمجتمع السعودي مقارنة مع باقي المشكلات أم أنه أولوية لهيئة حقوق الإنسان؟ وهل تحظى بقية المشكلات المجتمعية بنفس الأهمية مع أن ضررها المجتمعي قد يكون أكبر بكثير؟ أسئلة تحتاج إلى إجابة.
ويصف الدكتور البراك أمر تزويج القاصرات والصغيرات بأنه ليس جديدا ولا وليد اجتهاد شرعي محض من علماء معروفين .. بل الدعوة إلى منع تزويج الصغيرات وتقنين ذلك بتحديد سن زواج الفتاة بست عشرة سنة أو فوق ذلك دعوة قديمة بالبلاد العربية أول ذلك منذ تسعين سنة وصدر في ذلك عدة قرارات من عدد من المؤتمرات.
2. ومن القضايا التي طرحتها أيضًا د. المنيف، قضية عضوية المرأة في مجلس الشورى وأنها ستصبح عضوية كاملة, موضحة أن وجود استشاريات في المجلس حالياً ليس نهاية الطريق بل خطوة على بداية الطريق، كما توقعت مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية.
وقضية المشاركة السياسية للمرأة السعودية كثر حولها الجدل في الأيام الأخيرة خاصة قضية ترشيح وانتخاب المرأة في المجالس البلدية.. وبين مخالفة الشرعية الإسلامية ومخالفة المواثيق الدولية تنوعت آراء النخب داخل المملكة السعودية، ففي حين رأت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية في تقريرها الخاص، أن عدم السماح للمرأة بالترشيح أو التصويت في الانتخابات البلدية مخالفة صريحة لبعض الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها السعودية، وأكد رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور مفلح القحطاني أن عدم مشاركة المرأة بالترشح أو التصويت في الانتخابات البلدية لا تتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها السعودية كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الموقعة في 18 ديسمبر 1979م وانضمت إليها السعودية في ديسمبر 2000م. وأصبحت في حكم القانون الداخلي ما عدا البنود التي تم التحفظ عليها.وأعرب عن أمله في أن يؤدى تأجيل الانتخابات البلدية القادمة إلى السماح بمشاركة المرأة في الانتخابات وفق الضوابط الشرعية.
في مقابل ذلك فإن هيئة كبار العلماء في السعودية "المؤسسة الدينية الرسمية"، لا يزال موقفها المعلن هو الرفض من مشاركة المرأة في الانتخابات القادمة، باعتبار أن مشاركتها مخالفًا للنصوص الشرعية.
ونسبت مصادر إعلامية للشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء ومستشار العاهل السعودي القول إن مشاركة المرأة في الانتخابات أمر متعلق بالشرع، منتقداً من يقول إن المؤسسة الدينية تقف عائقا أمام نيل المرأة لحقوقها، واصفاً من يقولون بأن حقوق المرأة في السعودية مهضومة بأنهم تغريبيون يريدون تغريب المرأة عن دينها وأصالتها.
3. وقالت: إن الناس تخاف من التغيير, وعلى سبيل المثال التخوف من قيادة المرأة للسيارة, موضحة أن الولاية على المرأة تزيد من تعطيل حصولها على حقوقها، مثل حق الدراسة والعمل مثلاً
يقول الشيخ الدكتور "سليمان بن حمد العودة": إن "قيادة المرأة للسيارة قضية محسومةٌ في بلادنا بفتوى شرعية وبقرار سياسي، ونحن في بلدٍ نحتكم إلى الشرع، ونطيعُ وليَّ الأمر ، أما الفتوى فقد صدرت من أعلى هيئة شرعية (هيئة كبار العلماء) مدعومةً بالدليل، مُدللة بفقهِ الواقع، مُعتبرةً للمآلات، مقدرةً للنتائج، أليست هذه الهيئة محلُ ثقتِنِا.. أليست فتواها معتبرة لرجالنا ونسائنا؟ وإذا كانت فتواهم غير مقنعةٍ عند فئة قليلة في المجتمع فهي بحمد الله مَحلٌ للثقة والاعتبار عند غالبية المجتمع وهل يُراد من هذه الإثارات لقيادة المرأة للسيارة بين الفينة والأخرى هزُّ الثقة بهذه المرجعية الشرعية في بلادنا؟
هل يسوغُ أن نستمع للهيئة العليا في بلادنا، فيما نشاء ونحب ونتجاهلُ رأيها حين لا نشاءُ ولا نحب؟ إنها انتقائية يرفضها العقلُ المنصف ويردها الشرعُ المطهر.
من جهته يقول الشيخ "سليمان بن صالح الخراشي" أن المطالبين بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في مقالاتهم أو كلماتهم يحاولون إيهام المرأة المسلمة في بلادنا أنهم أنصارها ! وأنهم لأجل هذا يريدون تمكينها من حقوقها - وحقوقها عندهم مجرد قيادة السيارة ! - وأن من يمنعها هذا " الحق " ظالمٌ لها .. الخ أساليبهم المكرورة ؛ محاولين بذلك التأثير عليها بمثل هذه العبارات المعسولة ؛ لعلها تنخدع فتتحمس للمطالبة بهذا " الحق " المغتصب !.
وكان سماحة الشيخ "عبد العزيز بن عبد الله بن باز" رحمه قد أفتى بعدم جواز المرأة للسيارة لما يتضمن هذا الفعل من مفاسد كبيرة .
وقال الشيخ ابن باز : "كثر حديث الناس في صحيفة الجزيرة عن قيادة المرأة للسيارة ، ومعلوم أنها تؤدي إلى مفاسد لا تخفى على الداعين إليها ، منها : الخلوة المحرمة بالمرأة ، ومنها : السفور ، ومنها : الاختلاط بالرجال بدون حذر ، ومنها : ارتكاب المحظور الذي من أجله حرمت هذه الأمور ، والشرع المطهر منع الوسائل المؤدية إلى المحرم واعتبرها محرمة ، وقد أمر الله جل وعلا نساء النبي ونساء المؤمنين بالاستقرار في البيوت ، والحجاب ، وتجنب إظهار الزينة لغير محارمهن لما يؤدي إليه ذلك كله من الإباحية التي تقضي على المجتمع قال تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الآية".
السعوديات قادمات والغربيات عائدات:
وفي الوقت الذي يعلو فيه شعار "السعوديات قادمات" كما أعلنتها الدكتور المنيف، تعلو صيحات غربية في اتجاه مخالف بعد تجربة التقدم النسوى الذي خاضه الغرب فقد انتشرت ظاهرة جديدة من نوعها في المجتمعات الغربية وتحديداً في " انجلترا ، فرنسا، وأمريكا" وهي مطالبة النساء للعودة إلى البيت، ولم تعد المساواة مصدر سعادة المرأة الإنجليزية تحديداً، لأنها تريد أن تعود "ليدي" وأنثى تاركة الشقاء للرجل، وهو الأمر الذي أشار إليه الكاتب أنيس منصور في مقالة بعنوان "حواء: عودي إلى البيت" بجريدة الشرق الأوسط ، واصفاً حال المرأة الغربية قائلاً :" تريد أن تكون أما.. أن تكون زوجة طول الوقت.. فخروج المرأة من البيت جعل البيت مسكناً.. وهي تريد أن تعيد الدفء والحنان والحب والاحتواء والأحضان الدافئة إلى الأبناء. لقد تعبت المرأة الإنجليزية. لم تعد أما ولا زوجة إنها تريد الأمومة الكاملة.. لكن المرأة المصرية لا بد أن تشرب المر وتتعذب سنوات قبل أن تحلم بالعودة إلى البيت.. لقد خرجت ولن تعود اليوم.. ولكنها سنوات ولا بد أن تعود !"
(مورابيل مورجان) هي ربة منزل أمريكية ألفت كتاباً عرضت فيه لكثير من أسباب فشل الحياة الزوجية وانهيارها، واقترحت مجموعة من الحلول ووسائل العلاج للعلاقات الزوجية المنهارة في المجتمع الأمريكي، وفوجئت أوساط النشر الأمريكية بأن هذا الكتاب قد حقق رقماً خيالياً في المبيعات والانتشار في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، تقول: (ليكن زوجك يا سيدتي هو السيد الحقيقي للبيت ، وعليك أن تعترفي بسيادته هذه وأن تهيئي حياتك له، وأن تكوني له عبداً مطيعاً يخدمه ويعمل على راحته).
أما السيدة (جويس دافيسون) زعيمة إحدى الجماعات المنادية بالعودة للبيت فتقول في إحدى محاضراتها : هناك بعض النساء حطمن حياتهن الزوجية عن طريق إصرارهن على المساواة بالرجل، إن الرجل هو السيد المطاع ويجب على المرأة أن تعيش في بيت الزوجية، وأن تنسى كل أفكارها حول المساواة. ثم تنصح المرأة بأن تذوب في زوجها تحب ما يحب وتكره ما يكره، كما أنها تنصح المرأة بأن تطلب من زوجها كتابة أهم التغيرات التي يراها ضرورية، والتي يرغب أن تقوم بها الزوجة في بيته، وتطلب من الزوجة أن تدرس تلك الطلبات، وتقوم بتنفيذها دون مناقشة أو جدل.
وتتساءل السيدة (دايفسون) لماذا تعترض الزوجة دائماً آراء زوجها ؟ ألا يعبر هذا عن شعور المرأة بأن تسعى إلى المساواة به، وبالتالي ألا يتسبب ذلك في أن يتحول البيت إلى حلبة للمصارعة بين أفكار زوجها وآرائها؟ إن المشكلات كثيراً ما تتعقد ويصعب حلها حين يصر كل من الطرفين على رأيه وينقطع تماماً حبل التفاهم بينهما، وترى أن أروع الأعمال التي تناسب المرأة في هذا العالم هو عملها داخل بيتها، وعلى المرأة أن تتفاخر بهذا العمل، وبرعايتها لزوجها التي فقدتها عندما خرجت إلى ميدان العمل).



هل المرأة بحاجة لموافقة ولي أمرها لتعمل ؟ّ!!
·هل المرأة بحاجة لموافقة ولي أمرها لقضاء حاجياتها ؟ّ!!
·هل المرأة بحاجة لموافقة ولي أمرها لإضافة أو حذف فصل دراسي في الجامعة ؟ّ!!
·هل المرأة بحاجة لموافقة ولي أمرها للخروج من الجامعة ؟ّ!!
وكأنها تريد بذلك تغييب دور ولي الأمر عن شئون موليته فلا يمكن أن يرفض عملها لو كان في موقع فتنة أو حتى رذيلة ، ولا يدري عن دراستها هل لديها دراسة في الجامعة أو لا ، ولا يدري عن مواعيد خروجها أو ذهابها للجامعة .
ولا شك أن في هذا ثغرة كبيرة ينفذ منها من يريدون غواية بناتنا بترقيق الفتنة أولا ثم بتسهيل السبل لاقتراف الخطيئة
عجبي ؟!!
كما قد قيل لا يمكن أن تقطع الشجرة إلا بجذع منها