تعاني أغلب السجينات المفرج عنهن من أمراض نفسية تؤثر في سير حياتهن فيما بعد، وهذه الأمراض ليس كثيرٌ منها وليدَ الفترة التي قضينها في السجون، وإنما نشأت تلك الحالة النفسية السيئة في فترة ما بعد حصولهن على الإفراج، فالمجتمع يعاقب السجينة مرتين، مرة بسجنها ومعاقبتها على الجريمة التي اقترفتها، ومرة أخرى بعد خروجها، حيث ينظر إليها نظرة سلبية باعتبارها مجرمة وسجينة سابقة، في حين قد تكون المفرج عنها وصلت إلى مرحلة من التأهيل والإصلاح داخل السجن تكفل لها أن تتعامل مع شتى عناصر المجتمع بطريقة سليمة خالية من أية شوائب، إلا أن المجتمع لا يمنحها تلك الفرصة لتثبت استعدادها للاندماج في المجتمع من جديد.
الأدهى من ذلك الممارسات التي ينتهجها الأهل وذوو القربى تجاه المسكينة المفرج عنها، فقد تجد نبذًا من الأسرة والعائلة لها عن مخالطتهم أو مخالطة أبنائهم، هذا فضلاً عن التحفظ في الحديث والكلام ومشاركتها في الفعاليات التي تقيمها الأسرة، وقد يتطور الأمر في أحيان كثيرة إلى منعها من رؤية أبنائها –لاسيما في المجتمعات القبلية-. وهو ما يؤثر فيها بشكل أكبر، فإنه كما قال الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً *** عليَّ من وقع الحسام المهندِ
وأغلبية الرجال يرفضون الزواج من السجينات المفرج عنهن؛ وذلك لما يسيطر عليهم من شكوك في سلوكياتهن، وحالَ موافقة أحدهم على الارتباط بها فإن عائق الأسرة يلوِّح له بالرفض، ومن المفارقات التي تثير الدهشة أن أحد كبار العائلة إذا استشاره أحد الغرباء في الزواج من امرأة صالحة كانت سجينة سابقة ولكن انصلح حالها وانتظمت مسيرتها فإنه يشير عليه بالارتباط بها، وإن كان السائل قريبًا له أو ولدًا فإنه يرفض ذلك أشد الرفض، متعللاً بدخولها السجن ومخالطتها للمجرمات!!
هذه الممارسات والنظرة الدونية للسجينة المفرج عنها قد تدفعها من جديد لممارسة الجريمة والعودة لها، فبعد محاولاتها للاندماج داخل الأسرة وداخل المجتمع تجد رفضًا لها من الجميع، ولكنها في المقابل قد تجد الترحيب في مجتمعات المجرمين والخطرين وذوي السوابق المتعددة، ما يدفعها للعودة للجريمة، وقد كشفت إحصائية أن حوالي 36% من المفرج عنهن يعدن للجريمة مرة أخرى بسبب عدم قبولهن داخل أسرهن.
إن إصلاح النظرة السلبية للسجينات مسؤولية كبرى تقع على عاتق الجميع، بدءًا من المسؤولين والعاملات في السجون مرورًا بالأسرة أبًا وأمًا وإخوة وزوجًا وأقرباء، وانتهاءً بالمواطن البسيط الذي يتعامل مع تلك السجينة أيًا كان نوع هذه المعاملة، فمد يد العون لهؤلاء السجينات يقلل من الانحراف في المجتمع، ويحقق الأمان في الأسرة، وهذا ينعكس بكل تأكيد على المجتمع بالكامل.
- اميرهالنظره القاتمه للسجينات ليس فى دولنا العربيه فقط بل فى كل دول العالم ...كان الله فى عون كل سجينه ..


