ربط الله عز وجل خيرية هذه الأمة وأفضليتها على سائر الأمم بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر إذ يقول تبارك وتعالى " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ" فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة إسلامية دائمة وجبت على المسلمين ذكورا وإناثا فالمرأة كما الرجل تحمل أمانة الدعوة الإسلامية والتبليغ عن ربها ورسولها الكريم – صلى الله عليه وسلم -.
وقد جسدت الكثير من الآيات القرآنية فضلا عن الأحاديث النبوية الشريفة هذا المعنى بل إن الرسول الكريم اشار إليه بشكل صريح في قوله صلى الله عليه وسلم "خذوا شطر دينكم عن هذه الحميرا" يقصد السيدة عائشة رضي الله عنها.
حول دور المرأة في الدعو إلى الله وواقعها في الوقت الراهن كان حوارنا مع فضيلة الدكتور خالد راتب عضو هيئة علماء الجمعية الشريعة. وهذا هو نص الحوار.
كيـف ترى واقع الدعوة في الوسط النسائي في الوقت الراهن؟
نريد قبل الإجابة عن هذا السؤال أن نبين أن النساء شقائق الرجال، والمرأة مكلفة بالدعوة إلي الله كالرجل، بدليل قوله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وَيُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أولئك سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ "( التوبة:71)، ولقد حمل هم الدعوة إلى الله أمهاتنا المؤمنات أزواج النبي-صلى الله عليه وسلم-، كخديجة،وعائشة،وأم سلمة، رضي الله عنهن جميعا، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء أن يأخذن أمر دينهم من عائشة رضي الله عنها فقال:" خذوا شطر دينكم عن هذه الحُميراء"، ولقد تعلم سلفنا الصالح من النساء، حيث كان لابن القيم ما يقرب من سبعين شيخة، وغيره كثير...
أما عن الدعوة بين النساء الآن فتكاد تكون معدومة، أو على أقل تقدير ضعيفة جدا،ولو أردت أن تعرف حقيقة قولي فانظر إلى حال النساء الآن، حتى الداعيات منهن تجدهن مقصرات في أمور كثيرة، منها أن بعض الداعيات لم يطبقن الدعوة على أنفسهن، وبعضهن لم يتسلحن بالعلم الشرعي، حيث تجد إحداهن تحفظ شريطا – دون فهم أو وعي- ثم تقوم بإلقائه على النساء؛ فتكون الفتنة كبيرة.
هل بالإمكان أن نتعرف إلى ملامح العمل الدعوي النسائي : سلبياته وإيجابياته من وجهة نظركم ؟
بينت من قبل أن هناك تقصيرا في واقع الدعوة في الوسط النسائي، وهناك سلبيات وإيجابيات في العمل الدعوى النسائي، ونبدأ بالإيجابيات من باب بشروا ولا تنفروا.
وعلى رأس هذه الإيجابيات شدة حرص الداعية على دعوتها، بل قد تفوق الرجال في هذا الأمر، والحماس المتزايد يوما بعض يوم، فإذا عرفت الداعية أمرا شرعيا بادرت بإبلاغه، وأسرعت في نصح أخواتها..
وأما السلبيات فمنها : قلة الطاقات والكفاءات الدعوية النسائية، و عدم الاهتمام بهذه الطاقات النادرة، فأصبح النادر معطلا!!
ومن السلبيات الخطيرة جدا ضعف التكوين الدعوي والتربوي والعلمي لدى الداعيات الموجودات، وكثير من نساء الدعاة ، بالإضافة إلى تقصير بعض الداعيات في واجبهن الأسري.
كيف السبيل إلى تفعيل دور المرأة ولا سيما أن الدعوة النسائية تعاني من فقر وضعف في المستوى والمؤهلات والاهتمامات ؟ وما الذي تطمحون إليه في مجال الدعوة ؟
السبيل إلى تفعيل دور المرأة الدعوي عن طريق تفادي السلبيات المذكورة آنفا، واتباع الخطوات الآتية:
1- إدراك الداعية عظم الأمر الذي تؤديه،في ظل التغريب المتعمد من أعداء الإسلام، فالمرأة عليها واجب في العمل والدعوة إلى الله، وأن التيار الجارف في شأن المرأة المسلمة على وجه الخصوص هو تيار تغريبي يعارض ويخالف تعاليم هذا الدين، فمن يتصدى لهذا التيار ؟!
2- لابد أن تشعر المرأة التي تقوم بواجب الدعوة أن لها قيمة وأن لها فعالية يمكن من خلالها أن تشارك في الإصلاح، وأن تسهم في حل المشكلات وعلاج الأمراض المتأصلة في المجتمع.
3- تكوين الثقافة الدعوية عن طريق العلم الشرعي من منبعه، فالمجتمع في أشد الاحتياج إلى الداعيات الفاقهات الصالحات، اللاتي يجمعن بين الفقه الشرعي والفقه الدعوي، و دراسة وسائل الدعوة وأساليبها.
4- تسهيل عملية الدعوة بالنسبة للمرأة بدلا من محاربتها.
5- معاونة الزوج لزوجته الداعية بالقول والفعل والإرشاد والنصح.
ما هي وظيفة المرأة برأيكم ؟ وهل يعتبر الزواج هو نهاية ما تصل إليه المرأة ؟ بمعنى : ما هو دور المرأة وواجباتها الدينية والاجتماعية ؟
الزواج أمر مهم في تحقيق الاستقرار النفسي، لكنه ليس النهاية؛لأن المرأة –كما بينا من قبل شقيقة للرجل في التكاليف، وفي بعض المسؤوليات، ودورها فعال جدا في المجتمع فهي مخرجة الرجال، ولا نستطيع أن ننسى دورها كأم، وكزوجة، وأخت، وابنه، ومعلمة، وداعية،بل ومجاهدة في سبيل الله، وهذه هي بعض وظائفها في الإسلام، وقد قامت المرأة المسلمة بكل هذه الأدوار والتاريخ والواقع يشهدان بذلك، فالمرأة نصف المجتمع.
لا تزال قضية "تحرر المرأة" تشغل الكثير والكثيرات في عالمنا العربي كيف تفهم التحرر ؟ وما هي رؤيتك للعلاقة بين الرجل والمرأة هل هي علاقة سلطوية (سيد ومسود) ؟
كلمة تحرير المرأة كلمة حق وضعت في غير موضعها، ونادى بها غير أهلها، ،لأن الذين ينادون بتحرير المرأة هم الذين حبسوها وقيدوها وأهانوها،فهم يريدون استعباد المرأة، حتى تصبح المرأة عبدة لشيطانها الإنسي والجني، فتتلقى الأوامر( الأجندة الصهيوأمريكية) وتنفذها دون وعي أو فكر ؛لأنهم-في زعمهم- يريدون أن يخرجوها من رق العبودية، التي ألقاها الإسلام على عاتقها!!! وهذا الشعار( تحرير المرأة ) الذى هو في ظاهره شعار براق يطوى في داخله دعوة إلى الإباحية ،والتحلل والشذوذ ونشر العلاقات الجنسية غير السوية،وشعار (المساواة) المطلقة بين الرجل والمرأة الذى يحمل في باطنه دعوة إلى التفكك الأسرى ،فلا يعلم الزوج أين تعيش زوجته،أو أين سافرت لأنها بموجب هذه المساواة يكون لها الحق فى أن تتحلل من استئذان زوجها في السفر والخروج من المنزل ،والمبيت خارجه، وتحت هذا الشعار كانت التقنينات الأخيره في ظل العولمة والتي دعت إلى حق الطفل في أن ينسب إلى غير والده، ألم أقل إنها دعوة لعبادة الهوى والشيطان،وترك عبادة الرحمن؟! هذا هو تحرير المرأة عندهم.
إن علاقة الرجل بالمرأة،ليست علاقة سلطوية كما يصورونها ،ولكنها علاقة تبادل الحقوق والواجبات، بل إن المرأة في ظل الإسلام نالت حقوقا ما كانت تحلم بها، كانت في الجاهلية مهضومة الحق لا حق لها في ميراث ولا في أدامية، من أجل ذلك كان اليهود يعتزلون المرأة في بعض الأوقات وذلك عند حيضها، بل صورت في النصرانية على أنها شيطان، وهي سبب الشقاء الذي يعيشه العالم قديما وحديثا ، بل يصل الأمر إلى حرمان المرأة من حق الحياة إذا مات زوجها كما هو موجود في الهند..إلى آخر هذه الخرفات..
إن الإسلام كرم المرأة وجعل سورتين في القرآن باسم المرأة، سورة النساء الصغرى ( سورة الطلاق)، وسورة النساء الكبرى(سورة النساء) وهي من السور الطوال- ولم يسم سورة في القرآن باسم الرجل- ، ولقد ذكر الله في ثنايا سورة النساء الكبرى قوامة الرجل فراحت العيون العوراء أو راح العميان- تاركين كل هذا التكريم للمرأة، بنفوس خبيثة -إلى جزء من الآية (34)( الرجال قوامون على النساء) ، وياليتهم انصفوا فاخذوا الجزء كله من الآية ، بل تركوا( بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا) بل ونسوا التكريم الذي جاء للمرأة مباشرة بعد هذا الجزء من الآية( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله).
وأخيرا: إن العلاقة بين الرجل ليست علاقة السيد والمسود- كما تصور- بل هي علاقة النفس الواحدة التي صورها الإسلام بأبلغ تعبير" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " ( الروم : 21 ).


