د. عاطف شمس : الإسلام سباق في كفالة حقوق المرأة المالية

الاثنين, 10 / 17 / 2011 - 20:05
لا يوجد تقييم بعد

ذكر الداعية الإسلامي الدكتور عاطف شمس، الأستاذ بمعهد إعداد الدعاة في مصر أن الدين الإسلامي سبّاق في الحفاظ على الذمة المالية للمرأة، لافتاً إلى أن من يزعمون إجحاف الإسلام للمرأة، هم من يريدون لها البعد عن تعاليم الدين، ومخالطة الرجال وإرتكاب المعاصي، لأنهم يعلمون تمام العلم أن تمسكها بدينها، هو مفتاح نجاتها في الدنيا والآخرة، لذا يحاولون إلصاق التهم بالإسلام والمسلمين، بهدف تشويه صورته في العالم أجمع، وهذا لن يحدث طالما أدركت المرأة هذه المخططات.

وأضاف في حوار خاص مع ( موقع وفاء لحقوق المرأة) أن الحضارات الغربية الزاعمة إنصافها للمرأة حتى وقت قريب كانت تعتبر المرأة سلعة تباع وتشترى، وجاء الإسلام ليعلي من قيمة المرأة، فقال الرسول الكريم : (إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم ).

حقوق المرأة المالية وما يرتبط بها من قضايا وإشكاليات، كانت محور اللقاء مع الدكتور عاطف شمس، فإلى نص الحوار.  

كيف نظمت الشريعة الإسلامية الحقوق المالية للمرأة بصفة عامة؟

الدين الإسلامي الحنيف منح المرأة حقوقاً لم تعطها القوانين الوضعية ولا أدعياء حقوق المرأة في الشرق أو الغرب، وأعلى من كرامتها وعفتها وطهارتها، وجعل لها ذمة مالية مستقلة عن الرجل، فأعطاها الإسلام حق التملك وأن يكون لها ملك خاص بها، وجعل لها حق في الأرث، بغض النظر عن حالتها المادية، فقال جل شأنه : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساءً فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) النساء : 11، كما جعل لها حقاً في النفقة على وليها والتي تنتقل إلى زوجها حال زواجها، حين قال : لرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) النساء : 34.

كيف يمكن الرد على من يزعمون إجحاف الإسلام للمرأة في الحقوق المالية؟

الرد عليهم طويل، فلو أنهم قرأوا التاريخ، يعرفون تماماً أن المرأة في اليونان وفي الحضارة الأغريقية والهندية لم تكن إلا متاع، كذلك في أوروبا حتى وقت قريب جداً، كانت المرأة سلعة تباع وتشترى، لكن الإسلام جاء ليكرم المرأة بأن جعلها سيدة تقر في بيتها، وعلى الرجل الرعاية والإهتمام بها والإنفاق عليها وهكذا، فكل ذلك من باب التكريم وليس الإهانة كما يزعمون.

رغم وضوح الأحكام الشرعية الخاصة بالمواريث، نجد حتى الآن ظلم بين يقع على النساء في تلك المسألة، برأيكم ما هي الأسباب التي تقف وراءها؟ وكيف يمكن التصدي لها؟

من يدرس أحكام المواريث جيداً يجد أن المرأة لها حق كبير في هذا الشأن، بدليل :

1-      عدد الوارثين والوارثات أثنى عشر منهم 8 من النساء، و4 من الرجال فقط.

2-      أعلى قدر من الأرث وهو " الثلثان "، لا يحصل عليها سوى النساء، والرجال يحصلون على الباقي.

3-      أبناء الأم هم في الأصل من ذوي الأرحام الذين لا يرثون، ولكن تكريماً من الله عز وجل للمرأة جعلهم يرثوا إكراماً لها.

4-      هناك حالات كثيرة ترث فيها الأم أو المرأة أكثر من الرجل وحالات أخرى تتساوى مع الرجل، وأحوال قليلة ترث أقل من الرجل.

فالناظر إلى طبيعة المرأة وطبيعة الرجل، وما هو مطلوب من الرجل وما هو مطلوب من المرأة، يجد أن الأحكام الإسلامية هي العدل بعينه، فالإسلام دين عدل وليس دين ظلم، فمثلاً لو أن الرجل المتوفى لديه ولد وبنت، فتحصل البنت على نصف ما يحصل عليه الولد، لأن الولد عليه مسؤوليات كثيرة في الحياة مقارنة بالفتاة، فعليه إعداد عش الزوجية والنفقة على زوجته وما شابه، لذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين.

لكن العادات والتقاليد في بعض المناطق والتي تمنع المرأة من حصولها على إرثها، تعبر عن جهل واضح وصارخ بالأحكام الشرعية الإسلامية التي نظمت الحقوق المالية للرجل والمرأة، ولا ينبغي التحول عنها، بزعم أن مال المرأة سيذهب إلى زوجها وهو من عائلة أو قبيلة مختلفة، وهكذا.

ويقع على عاتق الدعاة التصدي لتلك الظواهر التي هي ظلم للمرأة، وتبصير الناس بالحقوق المالية للمرأة، حتى تحصل المرأة على حقوقها كاملة التي شرعها لها الدين الحنيف، والإسلام برئ من هذه الظواهر التي تخالف منهاجه.   

كلمة توجهها للذين يستخفون بحق المرأة ويحرمونها من الميراث؟

أقول لهم أتقوا الله في حق المرأة، ولا تتبعوا خطوات الشيطان، لأن من يحرم المرأة من حقها في الأرث يقف ضد التشريعات الربانية، حيث قال ربنا في محكم آياته :

( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة :229.

هل عمل المرأة وحصولها على مقابل لهذا العمل، يجيز للزوج التخلي عن الإلتزام بمسؤولياته المالية وإلزام المرأة بالمساهمة في مصروفات الأسرة؟

هذه المسألة شائكة بعض الشئ، فهناك ثلاثة آراء في ذلك :

الرأي الأول : البعض يرى أنه طالما أن الإسلام أقر للزوجة ذمة مالية مستقلة، فلا يجوز للزوج التدخل في شئ، وعليه القيام بكل مسؤولياته الأسرية.

الرأي الثاني : أن الزوج بمجرد موافقته على خروج زوجته للعمل، فهو بذلك يتنازل عن بعض حقوقه، ومن ثم يحق له الحصول على راتب زوجته.

الرأي الثالث : وهو الرأي الوسط، ويقول أن حصول المرأة على مقابل لعملها، فعليها مساعدة زوجها في تحمل مسؤوليات الأسرة عن طيب خاطر.  

وما هي الحدود الشرعية الخاصة بتصرف الزوج في مال زوجته؟ وما هي حدود طاعة الزوجة في هذه النقطة؟

الحدود الشرعية تنص على أن الزوج ليس له أن يأخذ مال زوجته دون رضاها، لكن لابد أن يكون ذلك عن طيب نفس منها، وهذه المسألة ليست متعارضة مع حدود طاعة الزوج، بدليل أن زينب إمرأة ابن مسعود، عندما ذهبت للرسول الكريم وقالت أن زوجها يقول أن الزكاة له، لأن بن مسعود كان فقيراً، وزوجته غنية، فنصحها الرسول الكريم أن تعطي ابن مسعود من مالها، وقال لها أجران أجر الصلة وأجر القرابة.  

يرى البعض أن الاستقلال المادي للمرأة نعمة وآخرون يرون أنها نقمة على الأسرة، ما رأيكم في هذه المسألة؟

أرى أن إلتزام المرأة بالدين، يمنع وجود مشكلات جراء استقلالها المادي، لذا قال النبي صلوات الله عليه : تُنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك.

لكن المشكلات في هذه النقطة تحدث بسبب حب الدنيا وجشع بعض الأزواج والابتعاد عن تعاليم الدين التي نظمت العلاقة الزوجية تنظيماً عادلاً، لكل طرف مسؤولياته وحقوقه التي يتعين القيام بها.

ننتقل إلى النساء المطلقات، ما هي الحقوق المالية للمرأة المُطلقة الرجعية والمطلقة البائنة؟ وما هي حقوقها أثناء فترة الحضانة؟ .

الإسلام حرص أن تعيش المرأة في راحة ورعاية كاملة، ففي حالة الطلاق الرجعي، أي عندما يقوم الزوج بإرجاع زوجته ثانية في خلال فترة العدة، يجوز للزوجة أن تطلب نفقة على الفترة التي قضتها عند وليها، حتى رجوعها له، وهذا حقها.

أما في حال الطلاق البائن، فقال الله تعالي : ( لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) البقرة : 236. وعلى الزوج تحمل نفقة الولد والكسوة، وأن يوفر له ولأمه السكن المناسب، حتى تعيش حياة كريمة.

اضف تعليقات جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.