تكرار دعاوى الاختلاط في المملكة .. لماذا؟

الاثنين, 11 / 28 / 2011 - 16:16
لا يوجد تقييم بعد

أدرك التغريبيون منذ بداية اعتبارهم الإسلام العدو الذي يجب محاربته بكل الوسائل والسبل، أدركوا أن المرأة هي عصب المجتمع المسلم، وهي قلب الأمة النابض، لذا يصوبون كل جهودهم وسهامهم نحوها، في حرب شرسة لا تقل عن الحروب العسكرية المعروفة، مستترين تحت شعارات التحضر والتمدن والرقي، وللأسف الشديد تجد هذه الأكاذيب من يروج لها من أبناء جلداتنا، الذين يطلقون على أنفسهم "الطبقة المثقفة المستنيرة"، وهذا أخطر ما تواجهه الأمة الإسلامية هذه الأونة.

قضايا المرأة هي بؤرة الاهتمام العلماني والمنتمين إلى الفكر الغربي الهدام، الذي يريد استنساخ التجارب الأوروبية وتطبيقها بكل مفرداتها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، متناسين عن قصد وعمد اختلاف طبيعة مجتمعاتنا التي تحتكم إلى الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع، عن المجتمعات الغربية التي يحكمها التبرج والسفور والانحلال الأخلاقي.

المملكة العربية السعودية باعتبارها المرجعية الدينية ذات المكانة العليا في قلب الدول العربية والإسلامية، دائماً في مرمى تلك الهجمات، تارة بالدعوة لقيادة المرأة للسيارة، وأخرى بالمنادة بإباحة الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات وميادين العمل المختلفة.

في التقرير التالي نحاول أن نلقي الضوء على الأدلة الدامغة المؤيدة لمنع الاختلاط، وخطورة دعاوى الاختلاط على المجتمع، وكيفية التصدي لتلك المؤامرات المشبوهة المراد بها هدم وتدمير قيمنا الدينية الإسلامية التي جاءت لتصون المرأة وتحمي المجتمع من براثن حراس الفساد والفتنة.

 

جدل مستمر :

ويمكن القول أن قضية الاختلاط من القضايا الخلافية التي ما تكاد تختفي من الساحة، حتى تظهر مرة أخرى حاملةً معها زخم هائل من الجدل والنقاش، فنتذكر ما حدث منذ عامين عندما تسربت فيديوهات مصورة تفيد بوقوع الاختلاط في إحدى الجامعات.

واليوم يستغل دعاة الاختلاط حالة الاضطراب التي تمر بها المنطقة العربية، ويريدون تحقيق ما فشلوا في تحقيقه منذ سنوات عديدة، بتسويق الفكرة مرة أخرى، عبر أقلامهم المسمومة وقنواتهم الفضائية، زاعمين أن كلمة الاختلاط لم تُذكر في القرآن والسنة، وإنما ترجع إلى الخطاب الإسلامي  في القرن الماضي، والذي جعل من الاختلاط جريمة بشعة، مدعين أنه يختلف عن الخلوة التي يحرمها الشرع.

الأدهى من ذلك أنهم يستخدمون مبررات قد ينخدع بها البعض خاصة النساء، ويعتقدون انهم دعاة حقوق المرأة والمنصفين لها والراغبين في دمجها في المجتمع، والاستفادة منها في ميادين العمل والإنتاج، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فهم أبعد ما يكونون عن الفضيلة والعفة، فهم يريدون نشر الانحلال والسفور وإباحة المحرمات في المجتمع.

الدكتور أمين بن عبد الله الشقاوي يدحض تلك الأفكار، ويؤكد أن الاختلاط باب شرٍّ، ومفتاح فتَن على الأمة، وقد وردتْ نُصُوص كثيرةٌ من الكتاب والسنة بمنْعه؛ قال تعالى : ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾.

مضيفاً بقوله : "ولا ريب أن تَمْكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصْلُ كلِّ بلية وشرٍّ، وهو من أعظم أسباب نزول العُقُوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاطُ الرجال بالنساء سببٌ لكثْرة الفواحش والزِّنا".

مواقع التواصل الإجتماعي لها نصيب كبير من القضية، فموقع فيس بوك يشهد العديد من المجموعات الرافضة للإختلاط في المدارس، أبرزها : ضد الاختلاط في المدارس السعودية، الحملة الســعودية الشعبية لمنع الاختلاط في المدارس، والمعارضة على دمج البنات مع الاولاد بتعليمنا في السعودية، وهذا يدل على وعي الشباب السعودي بخطورة الاختلاط وآثاره السلبية على كافة أفراد المجتمع.

 

مخاطر جمة :

ونستطيع القول بما لا يدع مجالا للشك أن الاختلاط يحمل في طياته مخاطر هائلة وغير ذي جدوى سواء في التعليم أو العمل، ويفتح الباب على مصراعيه أمام الفتن والمهالك، ولعل ما يؤكد ذلك الدراسات المحلية والعربية والغربية، كما يلي :

أ . محلياً : أجرت صحيفة اليوم السعودية مؤخراً تحقيقاً موسعاً حول مخاطر الاختلاط، أشارت فيه إلى شكاوى عدد من الموظفات يجبرهن عملهن على مخالطة الرجال، بتعرضهن للإبتزاز الجنسي الوظيفي.

ب. عربياً : أوضحت الدراسة الموسعة التي أجراها الدكتور عادل محمد هريدي بعنوان " التحرش الجنسي بالمرأة العاملة، دراسة نفسية استكشافية على عينة من العاملات المصريات" أن 68% من أفراد العينة (البالغة 100 امرأة ) تعرضن لأحد أشكال التحرش الجنسي اللفظي أو البدني.

ج. عالمياً : الأبحاث الميدانية والدراسات التي أُجريت في كل من مدارس ألمانيا وبريطانيا أثبتت انخفاض مستوى ذكاء الطلاب في المدارس المختلطة واستمرار تدهور هذا المستوى، وعلى العكس من ذلك تبين أن مدارس الجنس الواحد يرتفع الذكاء بين طلابها.

خبيرة التربية الألمانية كارلس شوستر ذكرت أن توحد الجنس في المدارس يؤدي إلى إشتعال روح المنافسة بين التلاميذ، أما الاختلاط فيلغي هذا الدافع.

كما أكدت الدراسة التي أجرتها النقابة القومية للمدرسين البريطانيين أن التعليم المختلط أدى إلى انتشار ظاهرة التلميذات الحوامل سفاحاً وعمرهن أقل من ستة عشر عاماً، وأشارت إلى ازدياد تناول حبوب منع الحمل في محاولة للحد من الظاهرة دون علاجها علاجا جذرياً، علاوة على تزايد معدلات الجرائم الجنسية والاعتداء على الفتيات بنسب كبيرة، موضحةً أن هناك تلميذاً مصاباً بالإيدز في كل مدرسة، وأن السلوك العدواني يزداد لدى الفتيات اللاتي يدرسن في مدارس مختلطة.

الصحفية الأمريكية هيلسيان ستاسبنري تقول: " إن المجتمع المسلم العربي كامل وسليم، فعلى الفتاة والشاب أن يتقيدا في حدود دينهما، وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوربي والأمريكي، فعندكم أخلاق تحتم تقييد المرأة"، إلى أن قالت: "امنعوا الاختلاط امنعوه فهو خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا".

أما الدراسة التي أجراها معهد أبحاث علم النفس الإجتماعي في بون فذكرت أن تلاميذ وتلميذات المدارس المختلطة لا يتمتعون بقدرات إبداعية، وهم دائماً محدودو المواهب قليلوا الهوايات، وأنه على العكس من ذلك تبرز محاولات الإبداع واضحة بين تلاميذ مدارس الجنس الواحد.

وفي نفس السياق، تقول الكاتبة الغربية الليدي كوك: "إن الاختلاط يألفه الرجال ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، وها هنا البلاء العظيم على المرأة" وأضافت : "علموهن الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد".

 

تسخير النساء :

المؤسف أنه بعد كل ذلك تظهر أقلام تزعم أنه لن يتحقق التقدم والتنمية المنشودة في المملكة، إلا إذا إختلطت المرأة بالرجال، وهذا يدل على أن تلك الدعاوى قصدها الأول والأخير هدم المجتمع، لا مصلحة المرأة كما يزعمون.

الغرب نفسه بدأ منذ فترة في التراجع عن فكرة التعليم المختلط وتنادي تيارات عديدة فيه بضرورة فصل البنين عن البنات لحسن سير العملية التعليمية، وتحقيق النتائج المرجوة، لكن الليبراليين والعلمانيين في مجتمعاتنا لا يزالون يصرون على دعوتهم لمساواة المرأة بالرجل ومخالطة الرجال في الأماكن العامة، متبرجة سافرة، وهم بذلك يريدون تحقيق عدد من الأهداف، أبرزها تطبيق تجربة المرأة الأوروبية والأمريكية في الانحلال الخلقي والولع بالشهوة والجنس بلا رابط أو ضابط، ويريدون أيضاً أن تتمرد المرأة على عفتها وتهجر أنوثتها الطاهرة وتصبح ألعوبة بأيديهم ودمية لأهوائهم.

وهذا ما أكده الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، مفتي عام المملكة، بقوله : " إن من يدعون تحرير المرأة يريدون أن يسخروها لتكون خادمة لديهم، يريدون أن يسخروا بنات المسلمين ليكن خادمات، مضيفاً :" لقد اعترف بعض هؤلاء الكتاب بأن دعاة تحرير المرأة لم يقصدوا الخير للمرأة، وإنما أرادوا لها الشر والفساد، وأن دعواتهم تنحصر فقط على نساء الغير، أما بناتهم فمصونات مكرمات بعيدات، لكن نساء الغير فإنهم يدعونهن للشر"، مطالباً النساء بعدم الالتفات والوثوق بتلك الدعوات.

 

يذكر الدكتور محمد بن عبد الله الحمود في كتابه "الاختلاط رقي أم انحطاط"، أن المعلوم من الدين بالضرورة أن حفظ الفرج من الفاحشة إنما يكون باجتناب وسائلها، مؤكداً أن إطلاق البصر واختلاط النساء بالرجال في ميادين العمل وغيرها من أعظم وسائل وقوع الفاحشة، وهذان الأمران المطلوبان من المؤمن يصعب تحققها منه وهو يعمل مع المرأة الأجنبية عنه في العمل، ولهذا فقد أكد الله تعالى على عدم القرب من دواعي ووسائل الزنا فقال: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) الإسرائ :32، ولم يقل ولا تقعوا في الزنا، فالقرب من وسائل الزنا يحصل بالاختلاط والنظر والسماع وإذا حصلت هذه المقدمات فإنه يخشى على الإنسان الوقوع في الزنا والعياذ بالله.  

 

وأشار الحمود إلى أن العفة حجاب يمزقه الاختلاط، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، فالمجتمع الإسلامي مجتمع فردي لا زوجي، فللرجال مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهن، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية.

ويتوجه الحمود للمرأة ويقول : " حذار من التردي في المنحدر الذي تردت فيه المرأة في بعض المجتمعات الأخرى ووصلت إلى ما وصلت إليه من التهتك والضياع والمهانة والابتذال، فالمرأة في تلك المجتمعات إن كان لها بعض العذر في عدم وجود الرادع الديني والمجتمع المحافظ الذي يعينها على نفسها وكرامتها ويحفظ لها حقوقها ومكانتها، فما عذرك أنت في مجتمعك المحافظ المتمسك بالدين والأخلاق، الذي يدعوك إلى الحشمة والعفة والطهارة والكرامة والبعد عن مواقع الفتنة والشبه ومجامع الرجال, وعدم الاختلاط بهم والعمل معهم".

مضيفاً : "إنك أختي المسلمة لست بحاجة إلى الشرق ولا إلى الغرب فإن مجدك تليد وعزك حاضر، وإنك أسمى وأعز وأعلى من أن تكوني مفتونة بتلك الصرخات أو مفتونة بتلك الدعوات التي تنادي بالتحلل من الأخلاق والآداب وتنادي بالتبرج والسفور والاختلاط".

يبقى لنا أن نؤكد أن بعض وسائل الإعلام الفاسدة سواء صحافة أو فضائيات هي التي تتيح مساحات لدعاة السفور والانحلال بأن يطلوا علينا ويمررون مخططاتهم في مقالاتهم وأحاديثهم، بزعم التمدن والتحضر والحرية والعدالة وغيرها من المسميات البراقة التي يراد منها تدمير البنية الإسلامية لمجتمعاتنا.

 

لكن يبقى تمسك المرأة سواء السعودية أو المسلمة بصفة عامة بتعاليم دينها الحنيف الذي رفع مكانها وحافظ بكل الوسائل على عفتها وطهارتها، هو صمام الأمان ضد هذه الدعاوى الشاذة المُهلكة التي سيُكتب لها الفشل كل مرة في اختراق حصون عقيدتنا بكل الوسائل والسبل الممكنة.  

 

لا يوجد تقييم بعد

وأكبر دليل دخول المرأة الأولمبياد ويقوولون بحدود شرعية ، وأصبحت بضوابط شرعية تأشيرة لتمرير أفكارهم كما تقول د. نوال العيد.!

اضف تعليقات جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
XML sitemap
The default priority is 0.5.