أحمد التلاوي : غلاء المهور وزواج الشباب من أجنبيات فَاقَم مشكلة العنوسة
ذكر الكاتب والباحث الإسلامي الأستاذ أحمد التلاوي أن واقع المرأة المسلمة يدعو إلى التفاؤل، خاصة في ظل إتباع التعاليم الإسلامية التي أعلت من قيمة المرأة، مقارنة بوضعها أيام الجاهلية والحضارات القديمة.
وبخصوص مشكلة العنوسة التي تعاني منها معظم المجتمعات العربية خاصة المجتمع السعودي، أشار في حوار خاص مع ( موقع وفاء لحقوق المرأة ) إلى أن غلاء المهور واتجاه بعض الشباب السعودي للزواج من أجنبيات، ووضع نسبة كبيرة من الفتيات شروط مبالغ فيها لزوج المستقبل، كلها أسباب أدت إلى تفاقم تلك الظاهرة.
أسئلة عديدة طرحناها على مائدة الحوار مع الأستاذ أحمد التلاوي، تتعلق بكيفية مواجهة ظاهرة العنوسة، ودور مكاتب الزواج في هذا الصدد، وكذلك مشكلة عضل الفتيات، ودور وسائل الإعلام في الاهتمام بقضايا المرأة المسلمة، فدار هذا الحوار.
بداية كيف ترى حال المرأة المسلمة وهل يحمل الواقع مبشرات في إطار تمتعها بحقوقها التي شرعها الدين الإسلامي الحنيف؟
بداية أود أن أذكر أن دين الإسلام قد أخرج وحرر المرأة من قيود الظلام والجهل والعبودية... فالمرأة لم يكن لها دور تلعبه في الجاهلية إلا الإنجاب... ولما جاء دين الإسلام, بُشِّرَت المرأة بحقها في العيش الكريم ولعب دور النصف الآخر في المجتمع.
والآن نرى المرأة المسلمة تعتلي أعلى المناصب في المجتمع وتطل علينا في الإعلام لتعبر عن رأيها بكل حرية، نراها تحتل المناصب العلمية والسياسية والقضائية، وهذا الواقع الذي تعيشه المرأة المسلمة مبشر فعلاً بمزيد من الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع ما شرعه لها الدين الإسلامي.
من أبرز الظواهر التي تواجه المرأة في المجتمعات العربية ومنها المجتمع السعودي، مشكلة العنوسة، برأيكم ما هي الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة وكيف تعامل معها الإسلام؟
بالفعل يلاحظ أن مشكلة العنوسة باتت قنبلة موقوتة تهدد المجتمعات العربية، ولا سيما المجتمع السعودي الذي ظل لوقت طويل يشهد ظاهرة الزواج المبكر.
وأرى أن الأسباب وراء هذه المشكلة متعددة، بادئ ذي بدء, لدينا المطالب الكثيرة والمهور الغالية التي تصل إلى حد التعجيز والتي تلقيها أسرة الفتاة على كاهل الشاب المتقدم للخطبة في ظل ظروف اقتصادية شديدة السوء يعاني العالم كله منها.
كذلك قلة فرص العمل المتاحة للشباب وارتفاع مستوى المعيشة أدى بالشباب السعودي إلى التوجه إلى الزواج من الأجنبيات حيث لا تتواجد عادات وتقاليد الزواج السقيمة التي يشهدها الزواج في مجتماعتنا العربية.
ثانياً: ما نشهده الآن من إصرار الفتاة على إتمام دراساتها العليا قبل الإقدام على الزواج بل وعلى الخروج للعمل على النقيض التام مما كان يحدث في الماضي القريب.
تنتشر حالياً مكاتب الزواج ومواقع الزواج على الإنترنت، هل ترى أنها تساهم في حل المشكلة، أم أنها تتاجر بها؟
في رأيي معظم – وليس كل - هذه المواقع تسعى للتجارة والكسب من وراء احتياجات البشر... وهناك من بين أصحاب هذه المواقع من لا يتحلى بالأمانة والجدية، وفي بعض الأحيان, يتعرض من يزورون تلك المواقع لعمليات نصب واحتيال وخداع... فأصبحت هذه المواقع غير موثوقة.
وحتى لا نعمم, بالطبع هناك من ينشئ هذه المواقع لوجه الله ورغبة منه للمساهمة في توفير حل لهذه المشكلة التي تئن منها كل أسرة عربية، ولكني أرى أنها ليست فعالة بالشكل المطلوب لأن كثير من الفتيات يخشين التعرض لمحاولات التلاعب والخداع التي تتواجد بكثرة على هذه المواقع.
بعض الفتيات يحددن مواصفات خيالية لزوج المستقبل وتصطدم بالحقيقة على أرض الواقع، وقد يعزف الكثيرات منهن عن الزواج بحجة عدم وجود الشاب المناسب، ما تعليقك على ذلك؟
اسمح لي, بالفعل أصحبت الفتاة العربية تضع مواصفات مثالية كاملة للزوج الذي تنتظره وخاصة الفتاة السعودية، فتجد كثيراً من الفتيات تردن زوج ثري قادر على الوفاء بكل احتياجات الأسرة، بالإضافة إلى الكثير من المواصفات الأخرى التي هي إلى السطحية أقرب، كما زاد انتشار عادة الاستهلاك التفاخري في المجتمع السعودي الأمور سوأً.
وهكذا إذا ما تقدم لخطبة الفتاة شاب يحمل معظم المواصفات ترفضه متحججة بأنه غير مناسب ولن يستطيع الوفاء باحتياجاتها وبالتالي لن تعيش حياة زوجية سعيدة... وكأن السعادة الزوجية لا تكون إلا بكثرة المال...!!!
وأرى أن السبب الرئيس في هذه المشكلة هو الانفتاح الذي تشهده مجتماعاتنا العربية والأعمال الدرامية سواء العربية أو الوافدة علينا من أوروبا, والتي تعرض أمور بعيدة تماما عن الواقع الذي نحياه ... والمشاهد يتأثر بشدة بما يراه... ولاسيما الفتيات... فلابد أن يراعي القائمون على الإعلام المواد التي تقدم للمشاهد وأثرها على طويل المدى على المجتمع .
الشريعة الإسلامية أكدت على حق الفتاة في اختيار شريك حياتها مادامت تتوفر فيه صفات الدين والخلق، لكن بعض الآباء وآولياء الأمور، يمنعون الفتاة من ذلك بحجج وذرائع كثيرة مثل عدم التناسب أو أنه من خارج العائلة، كيف يؤدي ذلك إلى تفاقم مشكلة العنوسة، وكيف عالج الإسلام هذه المسألة؟
بالفعل كفل الإسلام للفتاة حقها في اختيار شريك حياتها وبطلان الزواج في حال إذا ما تم إجبارها وفقا لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: « لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن » . قالوا : يا رسول الله ، وكيف إذنها ؟ قال : « أن تسكت »
وكذلك أمرنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- باختيار من يتوافر به شروط الدين والأخلاق... فيقول صلوات ربي وسلامه عليه: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير".
وبالفعل تعاني المجتمعات العربية من هذه النظرة الطبقية والقبلية المتعصبة... فتجد الأسر ترفض شبابا خلوقا ومتدينا لأسباب واهية مثل عدم انتسابه للأسرة أو للقبيلة أو لأن مستواه الاقتصادي أقل قليلا من مستوى أسرة الفتاة... وهكذا تعكف الفتاة عن الزواج... وبالتالي تزداد المشكلة تعقيدا.
وهنا أود أن أنصح كل ولي أمر بأن يتقي الله في ربيبته وأن يختار لها الزوج الصالح الذي يتقي الله فيها بدينه وحسن خلقه وألا يفضل ذا المال على ذا الخلق والدين .
ما هو تقييمكم لدور وسائل الإعلام في مواجهة المشكلات التي تتعرض لها المرأة المسلمة، وهل ترى ثمة حاجة لوجود فضائيات متخصصة في قضايا وحقوق المرأة المسلمة أم أن الموجود منها يكفي ؟
أنظر يا أخي, بصفة عامة أرى أن وسائل الإعلام لا تقوم بدور كما ينبغي فيما يتعلق بمناقشة قضايا المرأة المسلمة وما تلاقيه المرأة في بعض المجتمعات من ظلم وسلب لحقوقها بل وتنحصر المناقشات المتعلقة بقضايا المرأة في مظهرها فحسب متجاهلة القضايا الأعمق.
ولا أرى أن هناك داع لوجود فضائيات متخصصة في قضايا وحقوق المرأة المسلمة... فالآن هناك الكثير جداً من القنوات الفضائية الدينية والتي يطل منها علينا شيوخا وعلماء أجلاء من جميع أنحاء الوطن العربي، لذا فالموجود يكفي... والأوقع هو أن تلتفت هذه القنوات لمناقشة حال المرأة المسلمة وقضاياها ومشكلاتها العميقة، وترك المهاجمات الغير منطقية واللاعقلانية، والبعيدة كل البعد عن تعاليم الدين التي نراها الآن على شاشات القنوات الفضائية الدينية...!!!
أخيراً رسالة توجهها لمن؟ وبخصوص ماذا؟
أود أن أوجه رسالة للمسئولين عن الإعلام في أنحاء الوطن العربي وكذلك للمشاهد العربي، ففي عصر السموات المفتوحة, أصبح إنشاء قنوات فضائية خاصة جديدة أمر في غاية السهولة، وبات كل صاحب مذهب ورأي يفتتح قناة؛ ليعرض رأيه للناس، ومن بين هذه القنوات ما يبث سمه في عقول الناس، ومنها القنوات الإلحادية والقنوات المتطرفة والقنوات التحريضية المثيرة للفتن بنقل الصور مغلوطة عن الوقائع، لا سيما أن عالمنا العربي على صفيح ساخن هذه الأيام وبات المشاهد العربي يرى ويسمع مشاهد وأقوال متضاربة حول ما يحدث، كثيرا منها تحريضية ومثيرة للفتن، وتقلب أبناء الشعب الواحد على بعضهم، مما يجلعنا على شفا حفرة اندلاع حرب أهلية ربما في الوطن العربي بأكمله .
وهنا أناشد المسئولون عن منح التراخيص اللازمة لإنشاء هذه القنوات أن يراقبوا أدائها عن كثب، فإن تخلت هذه القنوات عن الحيادية فلابد من محاسبة القائمين عليها.
كما أناشد المشاهد العربي خاصة المرأة بأن تنأى بنفسها عن مثل هذه القنوات التحريضية والمثيرة للفتن، وأن تحتكم إلى العقل والمنطق في كل ما تسمعه أو تشاهده، وألا تترك رأسها أرض مشاع للسموم التي تبثها مثل هذه القنوات !!!

اضف تعليقات جديد