العنف الأسري ظاهرة جديدة على مجتمعاتنا

الاثنين, 01 / 2 / 2012 - 15:58
لا يوجد تقييم بعد

أكدت الأستاذة نادية عبد القوي الأخصائية الاجتماعية والباحثة المهتمة بقضايا الأسرة المسلمة، أن العديد من المشكلات الزوجية تحدث نتيجة البعد عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، التي تكفل الحياة الهادئة المطمئنة، وتضع على كل طرف مسؤوليات يتعين القيام بها، وأيضاً على كل طرف واجبات، لا يمكنه التنصل منها.
وأضافت في حوارٍ خاص مع ( موقع وفاء لحقوق المرأة ) أن العنف ضد المرأة ظاهرة جديدة على مجتمعاتنا الإسلامية، لافتةً إلى وجود عدد من الأسباب التي تقف وراءها، منها عدم التوافق النفسي بين الزوجين، وارتفاع تكاليف المعيشة، التي تضع ضغوطاً هائلة على نسبة كبيرة من الأزواج وغيرها.
مشكلة العنف الأسري وكيفية إستعادة لغة الحوار المفقودة داخل الأسرة المسلمة، ودور الدعاة ووسائل الإعلام في التصدي لتلك الظاهرة التي لا تمت للإسلام بصلة، هي محور اللقاء مع الأستاذة نادية عبد القوي، فإلى نص الحوار. 
نظمت الشريعة الإسلامية بنية الأسرة المسلمة، برأيكم كيف يتحقق التوافق والحوار الأسري بين الزوجين؟

قامت الشريعة الإسلامية بتنظيم عظيم لبنية الأسرة المسلمة، فقد فطر الله تعالى للإنسان غرائز وطبائع، لا يستغنى عنها مثل الحاجة إلى الأُلفة النفسية والجسدية، ثم حدد تعالى حدود وشرائع حرم فيها بصورة قاطعة تحقيق الائتلاف المطلوب إلا فى نطاق ما شرعه، فكان من الضرورى أن يوجد وسيلة متيسرة لخلقه، يحققوا فيها متطلباتهم النفسية والجسدية التى فطرهم الله عليها، وإلا أوقعهم ذلك فى عنت لا يقدرون على دفعه إلا بالمعصية، ومن هنا شرع الله سبحانه وتعالى الزواج وجعله من آياته في الكون فقال جل شأنه وعظم سلطانه: ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ).  وفي الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "تناكحوا تناسلوا تكاثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة". وقوله في حديث آخر : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ".
وبذلك شرع الله الزواج ليحقق للإنسان ثلاثة أهداف لا غنى عنها وهى :
     1- إرضاء الغريزة الفطرية.
    2- الحصول على الولد على نحو مشروع .
    3- الأنس النفسى والسكن إليه والتعاون معه على شدائد الحياة.
ويتحقق التوافق والحوار الأسرى بين الزوجين، عندما يتم الاختيار على أساس سليم من الدين والثقافة، ومحاولة اقتراب وفهم كل منهما لطبائع الآخر، ومعرفة ما يحبه وما يكرهه، ويقدم بقدر المستطاع تنازلات لسير الحياة الهادئة بينهما واستمرارها، وذلك من خلال تقدير كل منهما للآخر، فلابد أن تقوم الحياة الزوجية على المودة والرحمة وعطف الزوج على زوجته.
ودعني أقول لك أن الكثير من المشكلات الزوجية تحدث نتيجة البُعد عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، التي تكفل الحياة الهادئة المطمئنة, وتضع على كل طرف مسؤوليات يتعين القيام بها، وأيضاً على كل طرف واجبات، لا يمكنه التنصل منها، وأن يطالب الآخر القيام بها.
فعلى الزوجين أن يدركا تمام الإدراك المغزى من الحديث النبوي الشريف الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته".
أصبح العنف ضد المرأة والأطفال هو اللغة السائدة في نسبة كبيرة من الأسرة العربية، ما هي أسباب تلك الظاهرة وكيف يمكن التصدي لها؟
تعد ظاهرة العنف من الظواهر الجديدة على المجتمع الإسلامى، حيث إنه أمر غير محبب، ويرجع إلى عدد من الأسباب منها، التوتر فى العمل، الغلاء وكثرة تكاليف المعيشة، عدم التوافق النفسى والتفاهم بين الزوجين، وضياع الاحترام بين أفراد الأسرة، مما يؤدى إلى فساد الهدوء الأسرى وضياع هيبة الأسرة، وفقدان المودة والرحمة، وبالتالى تتعالى نبرة الصوت وتتزايد ربما إلى الضرب وغيره، مما يضر بالأسرة كلها ويسير بها نحو الضياع.
وسبب آخر من أسباب العنف، وهو الخاص بالعادات والتقاليد التي نشأ عليها الزوج، وهى أنه تعود على إجابة طلبه مهما كان، ولم يراع أي ظروف للطرف الآخر، ويتخيل أن القوامة تلزمه بأن يعامل زوجته كمخلوق ضعيف من الدرجة الثانية، وهذا ما يُخشى منه، فليس معنى القوامة أن يعضُل الزوجة على أشياء لا تتحملها ويجبرها عليها، مما يسبب لها الإهانة والمذلة، فالزوجة مخلوق ضعيف تحب العطف والمودة والمعاملة الرقيقة، فهو يجب أن يقويها ويحميها، ويحافظ على شعورها، ويحميها من كل شر, بحسن معاملته لها .
توجد حالياً جهات عديدة تقيم دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، كيف ترين هذه التجربة؟
هذه تجربة جديرة بالاحترام وهى "إقامة دورات تدريبية للمقبلين على الزواج" بهدف تعليم الزوجين كيفية التعامل مع الطرف الآخر وأن يحترمه ويقدره، ويعينه على صعوبات الحياة بالمودة والرحمة، فيا ليتها تؤخذ بعين الاعتبار وتعمم على مستويات أكثر، ليستفيد منها المجتمع، فى الأندية والمكتبات العامة ودور العبادة وغيرها.
ما هو دور الدعاة ورجال الدين في تبصير الزوج بكيفية معاملته الإسلامية لزوجته؟
للدعاة ورجال الدين دور يجب ألا نتغافله، فهو دور كبير بالرشاد، وذلك بالتلميح الدائم عن دور الرجل فى رعاية الأسرة وكذلك دور الزوجة، فى الصبر والأخلاص وبناء الأسرة والترابط بين الطرفين، وأهمية الأسرة فى بناء المجتمع على أساس متين فيصبح مجتمعاً قوياً، يقف أمام تحديات العصر فيتحقق بذلك للدين الدور المنوط به فى المحافظة على ترابط الأسرة المسلمة.
ويجب أن يكون كل ذلك إخلاصا لوجه الله، كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه: "إنما يمتاز أهل الطاعة لله عن أهل معصيته بالنية والعمل الصالح"، وكما قال النبى صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
كيف تقيمين دور وسائل الإعلام في مواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة؟
وسائل الإعلام دورها ضعيف في ذلك، وربما تدفع بعض المواد الإعلامية التي تُذاع ليل نهار على الفضائيات إلى تزايد معدلات العنف ضد المرأة، لاسيما أن معظم الفضائيات تنشر الفواحش والتردي الأخلاقي في المجتمع، ولا تحاول أن ترسخ القيم الإسلامية في مجتمعاتنا، وبعضها يتناول قضايا المرأة من أجل التشويش وتشويه القيمة التي تحتلها المرأة في الإسلام، وهذه هي وسائل الإعلام الليبرالية والعلمانية التي تدبر مخططاتها الرامية إلى هدم الأسرة المسلمة، ويجب أن تدرك المرأة حقيقة هذه النوايا الخبيثة المدمرة لقيم وسلوكيات المجتمع المسلم.
رسالة مختصرة توجهينها إلى الأزواج الذين يعتبرون ممارسة العنف ضد زوجاتهم هي الطريقة الأولى والأخيرة للتأديب؟
أقول لهم : اتقوا الله في نسائكم وعليكم ألا تجعلوا الشيطان هو الذي يدير فكركم تجاه زوجاتكم، وعليكم أن تدركوا أن إكرامكم للمرأة يرفعكم عند الله درجات عالية في الثواب والإحسان والطاعة، وعليكم أن تفهموا آيات القرآن الكريم الفهم الصحيح، فقول ربنا في محكم آياته في سورة : ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)، المقصود بالضرب هنا هو التقويم وليس الإيذاء في حد ذاته، ولفت نظر الزوجة إلى خطأ ما، وهذا يدل على عظمة الإسلام في الحفاظ على المرأة وعدم الإضرار بها.

اضف تعليقات جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
XML sitemap
The default priority is 0.5.