المرأة بين الميراث والعلم الأبيض

الأربعاء, 01 / 4 / 2012 - 08:48
لا يوجد تقييم بعد

أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون, ومن أحسن من الله حكما, ومن أعدل من الله في قسمته, ومن أحكم من الله في حكمة تشريعه؟
رغم إيماننا بعدل الله-سبحانه وتعالى- وحكمته وكمال شريعته، إلا أن هناك من يقدم العادات والتقاليد على شريعة الله، كأولئك الذين يحتكمون إلى العادات والتقاليد عند قسمة المواريث؛ ليجدوا مبررا لهم لحرمان الإناث من نصيبهن الذي شرعه الله.
وآخرون يقودهم الهوى والطمع إلى التحايل لحرمان الإناث من نصيبهن ليستأثروا به لأنفسهم، وقد قدم لهم الشيطان العشرات من الحجج التي لا تستقيم حتى في عقول الأطفال.
في الجاهلية كان العرب يحتجون بأن المرأة لا تحمي الديار، ولا تحمل السلاح، فلا حق لها في الميراث.
واليوم لا مقام لهذا التبرير، فأحتاج أصحاب الفكر الجاهلي الحديث بحجج أسقم من حجج سابقيهم ومنها:
1-    أن المرأة لا تحسن التصرف في المال، ولا تعرف أن تدبر مالها وأملاكها.
2-    إذا منحنا المرأة نصيبها من الميراث، فإنه سيستمتع به فلان(زوجها) وهو أجنبي عنا.
3-    لو منحنا المرأة نصيبها من الأموال غير المنقولة والعقارات؛ فسيؤول مالها إلى زوجها وأبنائها وهم من خارج العائلة، وسيشاركون العائلة في أملاكها.

وهل الحل في أن يستولي الذكر على نصيب الأنثى بدعوى عدم إحسانها التصرف بمالها، أو أن يحرمها من نصيبها حسدا لزوجها من أن ينعم بمال مورثه، أليست زوجتك التي تتمتع بمال مورثك هي أجنبية عنه!! وهل من الإنصاف أن تحرم بنت المتوفى وينالها العوز، ويتمتعن الأخريات بمال والدها!! فما لك تكيل بمكيالين!!
أما من يخشون مشاركة الأغراب لهم في الميراث، فما لهم يكرهون شرع الله وسننه في خلقه! وكم من مزارع وأراضٍ نجد أن جزءً منها مملوك لعائلة مغايرة كانت نصيب أمهم .
أضف إلى ذلك أن هذا ليس بحرز عن دخول الأغراب في الأملاك عن طريق ميراث الزوجات، أو بيع أحد الورثة نصيبه ولا يمكن هنا منعه فهو حقه وليس لأحد وصاية عليه، ما لم يكن لأحدهم حق الشفعة فيشتريه بموجبها.

إن المانعين والمحتالين لتوريث النساء يحكمهم الطمع والهوى، وإلا فكل مبرراتهم تقزم أمام شرع الله الذي أعطى كل صاحب حق حقه، وهو أعلم بأحوال عباده ومصالحهم.

طرق الضغط على النساء للتنازل عن أنصبتهن:
في بعض المجتمعات كان حرمان النساء من أنصبتهن يتم تلقائيا بعد وفاة المورث فهم لا يرون لهن الحق في الميراث حتى يتنازلن عنه!! لكن مع انتشار العلم أصبحت المرأة تعرف حقها، وتستطيع المطالبة به، فاتخذ الضغط على المرأة للتنازل عن نصيبها أشكالاً متعددةً، من أهمها العيب الاجتماعي، فيكون الضغط عليها من قبل المجتمع والنظرة الدونية لمن تطالب بحقها ونظرة التقدير التي تمنح لمن تتنازل عن حقها، وفي طقوس التنازل تقام وليمة للواتي يتنازلن عن نصيبهن ويعلق على باب المنزل علم أبيض!! إعلانا للتنازل وتشريفا لهن، وقد تقدم لهن الهدايا القيمة والتي قد يصل سعرها إلى بضعة آلاف كالمجوهرات، مقابل تنازلها عن مئات الألوف إن لم تصل للملايين، كما أن من صور الضغط على المرأة ما تخشاه من تبعات مطالبتها بحقها حيث تقابل بالهجر الاجتماعي والازدراء، وما يصاحب هذا من نشر الاعتقاد بأن من تطالب بحقها لا تثق بقدرة إخوتها الذكور على إعالتها، وإن كانت الحقيقة أن كثيراتٍ من النساء بعد تنازلهن عن الميراث قد لا يجدن من يعولهن.
فلما ينكر عليها مطالبتها بنصيبها من الميراث؟ ولا ينكر على وليها من الرجال تخليه عن مسؤلياته.
خطوة جريئة:
إن التخلص من هذا الموروث المخالف لتعاليم الشريعة يحتاج لخطوة جريئة من قبل النساء بنبذ هذا العرف والمطالبة بنصيبهن من الميراث حتى ينتشر هذا الفكر، وأيضا يحتاج إلى خطوة من قبل ولاة الأمر من أهالي تلك المناطق كشيوخ القبائل ومن شابههم بنبذ هذه الأعراف البائدة، فهم مؤتمنون على من هم تحت إمارتهم، وقد انتشر العلم وانتفى الجهل وحرمان المراة من نصيبها مخالف لشرع الله، ويخشى من عموم البلوى والعقاب قال تعالى: " وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ ْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)"سورة المائدة الآيات49-50

اضف تعليقات جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
XML sitemap
The default priority is 0.5.