صغيرات أم قاصرات ؟!

الاثنين, 01 / 9 / 2012 - 15:14
لا يوجد تقييم بعد

في مسألة تزويج القاصرات يتداخل مصطلحان، أحدهما شرعي، والآخر قانوني، فأما الشرعي فهو (الصغر) ويقصد به مرحلة ما دون البلوغ، وأما القانوني فهو مصطلح (القاصر)، ويقصد به ما قبل سن الرشد، ويختلف القانونيون في تحديده، والأشهر تحديده بالـ18سنة، فكل من لم يبلغ هذه السن فهو قاصر وإن كان بالغاً. ولذا فلا بد عند مناقشة تزويج القاصرات أن يُفرق بين صورتين مختلفتين، الأولى: تزويج الصغيرة التي لم تبلغ. والصورة الثانية: تزويج البالغ التي لا تزال قاصراً في نظر القانون. وهما صورتان مختلفتان؛ لأن الشرع يفرق بين الصغيرة والبالغ في تزويجهما واعتبار إذنهما، وإن كان القانون يسوي بينهما باعتبار أن كل من هو دون السن 18، أو 16 ـ كما في بعض القوانين ـ فهو صغير، ولا اعتبار في القانون لتحقق بلوغ الصغيرة بإحدى علاماته المعروفة؛ من إنبات شعر العانة، أو إنزال المني، أو الحيض، أو الحمل، أو بلوغ خمس عشرة سنة.

ففي الصورة الأولى ذهب جمهور الفقهاء إلى صحة تزويج الصغيرة بدون إذنها؛ لأنه ليس لها إذن معتبر بسبب صغرها؛ إلا أن تصحيحهم للعقد عليها ليس على إطلاقه كما يظنه كثيرون، بل المسألة عندهم مشروطة بشرطين، الأول : أن يتولى تزويجها أبوها، فإن كانت يتيمة، أو سقطت ولاية أبيها وانتقلت لغيره فلا يصح تزويجها حتى تبلغ. الثاني: أن يزوِّجها من كفء، فلو زوجها من غير كفء وظهر ألا مصلحة في تزويجها إياه فلا يصح العقد. وهم ـ وإن أباحوا ذلك وصححوا العقد ـ إلا انهم يمنعون الزوج من الدخول عليها حتى تبلغ سناً تطيق فيه الوطء، وبعضهم يحده بالتسع؛ لكن ترك تحديده أولى اعتباراً لاختلاف نضج الفتاة باختلاف البيئات.

ثم جعلوا للفتاة الحقَ في فسخ العقد متى ما بلغتْ ولم ترض بذلك الزوج. فإذا أخذنا في الاعتبار ما نص عليه الفقهاء من ضوابطٍ لتصحيح نكاح الصغيرة تبين أن ما أثير في وسائل الإعلام من زيجاتٍ جُعلتْ فيها البنتُ الصغيرة ضحيةً لخلافاتٍ أو أطماعٍ لا يصح أن يُحسب على من أجاز تزويج الأب لابنته الصغيرة؛ لأن هذه الزيجات لم تتحقق فيها ما نصوا عليه من شروطٍ لجواز ذلك.

على أن تزويج الأب لبنته غير البالغ وإن قال أكثر العلماء بجوازه وصحة عقده، وحُكي فيها إجماعٌ؛ إلا أنها مسألة اجتهادية، تحتمل الاختلاف، وما حكي من إجماع فهو منقوض بمخالفة من خالف من السلف، كابن شبرمة وأبي بكر الأصم، ومال إليه ابن عثيمين، والقول بمنع الآباء من تزويج بناتهم ما لم يبلغن قول وجيه، تحتمله الأصول والقواعدُ الشرعية، فإن الأصل اشتراط رضا الزوجين في النكاح، والصغيرة لا رأي لها معتبر لصغرها، فلم يمكن التحقق من رضاها، فيُمنع من تزويجها حتى تبلغ، ويصبحَ رأيها معتبراً. وما استدل به الأولون قابلٌ للمناقشة والتأويل، وليس هذا موضوع بسط الأدلة والمناقشة.

وفي رأيي أن أكثر ما يكون الإشكال في الصورة الثانية، وهي تزويج الفتاة (البالغ) التي لا تزال في عرف القانون قاصراً؛ لعدم بلوغها سن 18، فالقوانين المدنية تمنع ذلك وتحرم الفتيات من هذا الحق الشرعي بحجة أنهن ما زلن قاصرات غير راشدات، ومن المفارقة في هذا أن المؤسسات التعليمية في بعض الدول التي تلتزم هذه القوانين تحاول ترشيد العلاقات غير الشرعية ـ بزعمها ـ بتوزيع واقيات لمنع انتشار الإيدز، والحمل السفاح.

وموضع استشكال منع الأولياء من تزويج الفتيات البالغات اللاتي ما زلن قاصرات أن الشرع جعل رضا الفتاة معتبراً في شأن الزواج إذا بلغت، فقد تبلغ وعمرها ثنتي عشرة سنة، أو ثلاث عشرة سنة، والعلماء مجمعون على أن البنت متى ما حاضت فقد بلغت، وجرت عليها أحكام المكلفين، فإذا كان رأيها معتبراً عند بلوغها في أمر زواجها، فإن من العضل أن يمنعَها الولي من الزواج من الكفء إذا هي رضيته، وليس للولي من حق إلا أن يمنعها من غير الكفء. فإذا حصل أن زوج الولي فتاته البالغ في هذا السن برضاها، فلا وجه لإبطال العقد مع اكتمال شروطه وأركانه، وما صح شرعاً فلا يُبطل إلا بالشرع. ومن هنا فإن تردد المؤسسات الشرعية المخولة بالإفتاء في المملكة في تسويغ المنع من تزويج البالغات من القاصرات ـ اللاتي دون سن 18 ـ  هو في الحقيقة تردد وجيه، بل إن التوجّه إلى عدم تسويغ منعهن من الزواج توجّهٌ قويٌ له مستنده الشرعي، وليس هو بأقل من تشريع المنع في مراعاة حقوق المرأة والدفاعِ عنها والاحتياط لها.

نعم! يسوغ ـ مكان ذلك ـ أن تشرع عقوبات صارمة على كل من يزوِّج فتاةً من غير كفء ليراعي في ذلك مصلحته على حساب مصلحتها؛ حتى ولو رضيت الفتاة بذلك الزوج؛ لأن الولي مطلوب منه ألا يزوج موليته إلا ممن هو كفء لها، بحيث تكون مصلحتها في زواجها منه.

لا يوجد تقييم بعد

لا فض فوك

اجدت وابدعت واصبت عين الهدف

المشكلة تصور على انها من حقوق المرأة وهي اسقاط لاجنده غربيه تمارس ضغوطها على كافة دول العالم

والعجيب انهم يطالبون بمنع الزواج لمن هم دون 18 ويضعون حقوق وتنظيمات للمراهقات الحوامل

فالقانون لديهم يمنع الزواج لمن هي دون 18 ويسمع بإتخاذ الاخلاء

نحتاج لحلول وسطية تتناسب مع واقعنا ونظامنا وتمنع من جعل القاصرات صفقات في يدي الاولياء

بارك الله فيكم

اضف تعليقات جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
XML sitemap
The default priority is 0.5.