هل يجوز تفتيش الخادمة؟
الكاتب
تتكالب نسبة كبيرة من الأسر في دول الخليج عامة والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص على استقدام المربيات والخادمات الأجنبيات، دون وعي وإدارك لمخاطر هذه الظاهرة على سلوكيات وهوية الأطفال ومن ثم الأسرة والمجتمع ككل.
وبطبيعة الحال يقضي الأطفال أوقاتاً طويلة مع الخادمات تفوق الأوقات التي يقضونها مع الآباء، وبالتالي تزداد عملية التأثير السلوكي والنفسي للخادمات على الأطفال، ومما يزيد المشكلة تعقيداً أن قطاع هائل من المربيات يكن غير مسلمات، وعليه تزيد مخاطر تعرض الأبناء للغزو الثقافي، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الخلفيات والأوساط التي نشأن فيها هؤلاء الخادمات، حيث بينت إحدى الدراسات السعودية أن 69% منهن لا تزيد أعمارهن على العشرين وجميعهن من أوساط يسودها الفقر والجهل والتخلف، و75% منهن غير مسلمات، و6% منهن يمارسن طقوسهن الدينية أمام الأطفال.
في التحقيق التالي نحاول الإجابة على عدد من التساؤلات أبرزها: ما هي الأخطار المتوقعة من وجود الخادمات الأجنبيات في المنزل على هوية الأطفال؟، وما هي الأمور التي يتوجب على الأسر التي تقتضي ظروفها الحاجة إليهن الانتباه إليها حتى يمكن تلافي وتجنب السلبيات الناجمة عن ذلك؟.
مخاطر على الأطفال والأسرة :
بداية يرى الداعية الإسلامي عاطف الشيخ الأستاذ بمعهد إعداد الدعاة بمصر أن مسألة استقدام الخادمات الأجنبيات من أخطر المسائل التي تتجاهل عواقبها معظم الأسر الخليجية، لاسيما أن أضرارهم أكبر على الأطفال، لأنهم في هذا السن يكتسبوا من الخادمات اللاتي يقضون معهم وقتاً طويلاً عادات وتقاليد مخالفة لشريعة الإسلام، بل تشير بعض الدراسات إلى قيام المربيات الأجنبيات بتربية الأطفال على أسس التربية التي تعودوا عليها، وهذه مشكلة كبيرة.
ويضيف في حوار خاص مع ( موقع وفاء لحقوق المرأة ) أن الملاحظ هو وجود اختلاف في هوية الأطفال الذين يتولى رعايتهم الأجنبيات عن الأطفال الذين يتولى تربيهم آبائهم، فنجد مثلاً صعوبة في تعلم اللغة العربية, وهي لغة القرآن الكريم لدى الأطفال من الفئة الأولى، خاصة أن الأطفال دون الخامسة يكون لديهم رغبة قوية في التقليد، وبالتالي يتربون على أسس غير إسلامية، وتكون المشكلة في صعوبة تغيير هذه العادات، كما يقول القائل: "التعليم في الصغر كالنقش على الحجر".
ويوضح الشيخ أن الخطورة لا تقف عند هوية الأطفال، بل تمتد أيضاً إلى العلاقات الأسرية التي لابد أن تتأثر بوجود هؤلاء الخادمات، خاصة مع الأسر التي تعاني من ضعف الوازع الديني.
ويلفت النظر إلى مسألة أخرى وهي الخاصة بوجود اختلاط بين الخادمات والأولاد في سن المراهقة، وما ينتج عنها من عواقب ومفاسد عظيمة، لأن الإسلام حرم الاختلاط بالمرأة الأجنبية منعاً لحدوث الانحرافات والسلوكيات التي تدمر الفضيلة والأخلاق في المجتمع، مشدداً على ضرورة تدارك هذه الأمور التي تضر الأولاد والأسرة ككل.
وأوضح أن هناك بعض الأسر تحتاج فعلاً لوجود خادمات، خاصة مع انشغال الأم والأب وبقاءهم خارج المنزل لفترات طويلة، لظروف العمل أو ما شابه، لكن هناك بعض الأسر التي تستقدم المربيات والخادمات من باب الوجاهة الاجتماعية
.
اختيار الخادمات المسلمات:
ويتوجه الشيخ بالنصيحة إلى الأسر التي لا تدفعها ظروفها إلى استقدام المربيات والخادمات الأجنبيات، أن تتولى الزوجة القيام بمسؤوليات زوجها وأولادها، لاسيما أن بعض الزوجات اللاتي يستعن بالخادمات يقضين أوقاتهن في أشياء غير مفيدة، كمشاهدة الفضائيات وتصفح المجلات النسائية وغيرها، وتُلقى بواجباتها الأسرية على عاتق الخادمة، وتترك الاهتمام بزوجها وأولادها، وهذه الأمور هي مسؤوليات أصيلة للزوجة وليست الخادمة، وهذا هو الأصل في التربية الإسلامية.
رقابة الخادمات:
وحول الأخطار المتوقعة من وجود الخادمات الأجنبيات في المنزل على هوية الأطفال، أوضحت الباحثة الإسلامية حياة مشهور: أن هناك تأثيرات على الهوية، في عدد من الأمور الحيوية، سواء اجتماعية أو ثقافية أو حتى سياسية، فالخادمات الأجنبيات يحملن معهن أفكارهن وسلوكيات تختلف عن سلوكيات مجتمعاتنا الإسلامية، فبدءا من المظهر والملبس نلاحظ أن هناك اختلافًا، وفي طريقة التعامل يوجد اختلاف، حتى أن رد الفعل تجاه أمر معين يكون مختلفا.
وفيما يتعلق بحاجة وجود هذه العناصر التي تخالف في عاداتها وتقاليدها التعاليم الإسلامية، رأت حياة مشهور: أنه ليست هناك حاجة ملحة لذلك، في ظل وجود خادمات من بلدان عربية ومسلمة، يحملن نفس العادات والتقاليد والثقافة، وأهم من ذلك أنهن مسلمات.
وفي كل الأحوال، فإن الطفل هو مسؤولية الأسرة، ولا ينبغي أن يترك للخادمة فقط، بل ينبغي أن يكون ذلك تحت رقابة، لمعرفة ما يتعلمه من سلوكيات، وما يكتسبه من مهارات، وهناك نقطة أخرى في غاية الأهمية، وهى ضرورة أن يكون هناك تواصل مستمر بين الأم والطفل، حتى لاتصطدم في وقت ما بانتماء الطفل للخادمة أكثر منها، أو نفوره منها.
وأوضحت في لقاءٍ خاصٍ مع ( موقع وفاء لحقوق المرأة ) أن الخادمات الأجنبيات ينقلن حتى عاداتهن في الغذاء، وهو ما يؤثر على سلوكيات الطفل، وينشأ مشوش بين ثقافتين، كل منهما لها عاداتها وما يرتبط بها من تقاليد وتصرفات، ويتأثر الطفل أيضًا فيما يتعلق باللغة، فكثير من الأطفال المسلمين، أصبحوا يعرفون لغة الخادمات أو اللغة الإنجليزية قبل حتى معرفة لغتهم الأصلية.
أما بالنسبة للأسر التي تحتاج إلى الخادمات والمربيات، عليهم أن يحسنوا اختيارهن، مع ضرورة أن يكن "مسلمات"، وذلك لتفادي الأخطار السابقة.

اضف تعليقات جديد