موقع وفاء لحقوق المرأة

د. صالح الهذلول : الإعلام مسؤول عن ظاهرة ابتزاز المرأة

ذكر الدكتور صالح العبد الله الهذلول عضو هيئة التدريس في جامعة القصيم أن حال المرأة السعودية طيب ومتميز بالمقارنة بواقع المرأة في دول أخرى، لافتاً إلى أنها تتمتع بجميع حقوقها الشرعية، باستثناء ما يقع من إشكالات بالنسبة للمُطلقات.
وشدد في حوار خاص مع (موقع وفاء لحقوق المرأة) على ضرورة أن تكون المرأة أو الفتاة التي تتعرض للابتزاز شجاعة، فترفض الاستجابة، وتقابل المواقف بقوة رفض وتحدٍ، ولا تخضع للتهديدات فكلها انتفاخات هررية تتراجع وتسقط أمام قوة المرأة، وعزيمتها على حفظ عرضها.
ظاهرة ابتزاز المرأة التي أصبحت ملفتة في الأونة الأخيرة في المملكة، وكيفية التصدي لها، والدور المنوط بالدعاة والجهات الحكومية المختلفة في هذا الصدد، كانت محور اللقاء مع الدكتور صالح العبد الله الهذلول.
فإلى النص الكامل للحوار. 
بداية كيف ترى سيادتكم واقع المرأة في المملكة السعودية؟ وما هي حقوقها الشرعية التي مازالت بعيدة عنها؟
لابد أن نتذكر جميعاً قول الله تعالى :يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( النساء شقائق الرجال ).
وهذه النصوص تؤكد المساواة في أصل الخلقة، والكرامة التي كفلها الإسلام لكل من الرجل والمرأة على حد سواء ، ومن المعلوم أن الله تعالى خالق الإنسان الذكر والأنثى وهو الذي صبغ كلاً منهما بصبغة وطبيعة تتشابه في جوانب وتفترق في أخرى، وكما أنه ليس من العدل التفريق بين المتماثلات فكذلك ليس من العدل المساواة بين المختلفات.
وبخصوص واقع المرأة، فهو طيب ومتميز بالنظر إليها وإلى واقع المرأة في غيرها من الدول، فهي تحظى بحقوق واحترام، لها حق الملكية وحق الإرث وحق الصداق وحق العمل فيما يتلاءم وأنوثتها، وهذا لا يعني أن وضعها مثالي وصحيح تماماً في كل شيء، لكنه أفضل مما سواه في عصرنا الحاضر .
وليس ثمة حقوق شرعية بعيدة عنها، إلا ما يقع من إشكالات بالنسبة للمطلقات، وهذه المشكلة لا تعود إلى أصل النظم الشرعية المعنية بالمرأة، وإنما إلى التطبيق.  نعم هناك بعض الممارسات المدنية التي تبخس المرأة بعض حقوقها مثل :
- العقبات التي تلاقيها بعض العاملات في التدريس أو غيره لجمع شملها مع زوجها .
- تأخر الحصول على وظيفة تلائمها رغم مرور سنوات على تخرجها من الجامعة .
-  عضل بعض الآباء لبناتهم، ولا تتجاسر البنت ببث شكواها إلى أحد .
-  المطلقات اللاتي يحضن أولاداً، يعاني بعضهن من تقصير في النفقة على أولادهن، والذهاب إلى المحاكم الشرعية ينصفهن، ولكن حتى يتم ذلك تجهد المطلقة كثيراً.

تتعرض العديد من الفتيات للابتزاز (عاطفي ـ جسدي ) سواء عن طريق المحادثات الإلكترونية أو الجوال، كيف ينظم الدين الإسلامي مسألة حماية المرأة، وكيف جَرًّم مسألة تعرض الفتاة لأي نوع من الابتزاز؟
الابتزاز العاطفي والجسدي عن طريق المحادثات الإلكترونية أو الجوال يأتي من طريقين :
الأول: من محارمها : أب أو أخ أو أم أو عم ... إلخ، والدافع إليه أسباب عدة منها: سوء العلاقة بين الأم والأب، ومنها الحاجة المادية، ومنها تعاطي أحد المحارم للمخدرات فتنطفئ عنده الغيرة، ويحتاج إلى مال فلا يجد إلا أن يتاجر بعرضه ومنها مشاهدة المسلسلات الهابطة، ومنها كثرة الذهاب للأسواق الكبيرة والمفتوحة مع ضعف الرعاية مما يعرض البنت أو حتى الأم للصوص الأعراض، فتدخل معهم في المحادثات الفضولية، لتتطور إلى ما هو أعظم منها خطراً ... وهكذا .
وعلاج هذه ونحوها إنما يأتي بتقوية الوازع الديني والخلقي وتنمية الشعور بالانتماء إلى أسرة ذات مثل وقيم يتعين على البنت أو المرأة أن تحافظ على شرفها وشرف أهلها. كما يأتي بالسعي لتلبية حاجة المرأة من بنت وزوجة فيما يتعلق بالأسواق مع صحبتهم قدر المستطاع، وألا تهمل المرأة هناك .
الثاني : من غير محارمها.
وهذا في الغالب إنما يكون نتيجة للطريق الأول أي أن البنت أو الزوجة إذا لم يكن وضعها الأسري جيداً بحثت عن ملاذات عاطفية، ومصادر مادية أخرى، وهذا إنما يكون في الغالب عبر الطرق الملتوية غير المشروعة .
كما أن سفر الأب أو الزوج كثيراً، وبعده عن البيت قد يعرض نساءه للابتزاز .
والإسلام نظم وكفل حماية المرأة من كافة الشرور والاستغلال من خلال الوعد بالأجر العظيم لمن عال بناته وأحسن تربيتهن وحفظ ورعى وأطعم زوجته وأكرمها، كما أغرى المرأة بالمثوبة عند الله تعالى إن هي حفظت بيتها وزوجها وولده وماله وعرضه.
وإبراز هذه الوعود، وتذكير النساء بها يشحذ هممهن للتطلع إلى ما عند الله تعالى من جزاء ونعيم.

ما هي أبعاد تلك الظاهرة على المرأة والفتاة والمجتمع السعودي ككل؟
أنا أعترض على تسميتها ظاهرة، لأن الظاهرة تعني أن تشمل نسبة ليست قليلة في المجتمع والواقع خلاف ذلك، نعم هي موجودة وليست ظاهرة .
ومما يؤكد ما أقول استطلاعات الرأي التي أجريت على شرائح كثيرة وكبيرة من نساء المجتمع السعودي أيام محاولات العلمانيين فرض قيادة المرأة للسيارة، فإذا النسبة عالية جداً تتجاوز 90% يرفضون قيادة المرأة للسيارة، بعد أن بين أهل العلم المغزى والأضرار التي تنتج عن ذلك. فالمجتمع هنا ينزع إلى التدين والحياء والحشمة بحمد الله.

وما هي الخطوات الواجبة على الفتاة أو المرأة التي تتعرض للابتزاز؟ 
يتعين على المرأة أو الفتاة التي تتعرض للابتزاز أن تكون شجاعة، فترفض الاستجابة، وتقابل المواقف بقوة رفض وتحدٍ، ولا تخضع للتهديدات فكلها انتفاخات هررية تتراجع وتسقط أمام قوة المرأة، وعزيمتها على حفظ عرضها.
وترك مشاهدة المسلسلات الهابطة، والتمادي والاسترسال في العكوف على وسائل الاتصال الحديثة يعين على حمايتها.
وإن تعرضت المرأة لشيء من ذلك فعليها ألا يغلب عليها الخجل فتخفي ذلك عن وليها، بل يجب عليها أن تخبره ليتخذ التدابير الضرورية لذلك .
كما أن حرص الفتاة على الانضمام للمناشط الدعوية من خلال الدور النسائية التابعة لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، والمراكز الصيفية النسائية هو تحصين للفتاة، وتقوية لمناعة رفض الابتزاز.

باعتباركم من كبار الدعاة في المملكة، ما هو الدور المطلوب من الدعاة في هذا الخصوص؟ 
دور الدعاة من ذكور وإناث كشف المحاولات الدنيئة التي تورط البنات وتعرضهن للابتزاز، وتقوية مناعة المجتمع بنشر الفضيلة، والتصدي لدعوات التغريب.

هل ترى أن الإعلام بصفة عامة مسؤول عن جزء من هذه المشكلة، بعرضه أفلاما أو مسلسلات تثير الغرائز وتستخف بمنظومة القيم الإسلامية التي تحكم مجتمعاتنا؟
نعم للإعلام نصيب الأسد في ذلك سواء بما يعرض من أفلام ومسلسلات تحرض وتثير الغرائز، أو من خلال موقفه السلبي في إبراز معاني الفضيلة، والإشادة بالفتاة التي تحرص على حماية نفسها.

ما هو الدور المطلوب من الحكومة وجميع الجهات المعنية للتصدي لتلك الظاهرة المجتمعية الشاذة؟
يتعين على الحكومة أن تقوم بالدور المطلوب منها والملقى على عاتقها من خلال كافة دوائرها المعنية سواء الإعلام أو التعليم أو الإفتاء أو رئاسة شؤون الحرمين أو وزارة الشؤون الإسلامية، وكذلك هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.



All Rights Reserved for موقع وفاء لحقوق المرأة 1997-2008